فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 104

نحن يمكن أن نجمع بين هذا وهذا، فنذكر المعنى الأصلي ونؤكد عليه، نقول: الآية دلت على كذا وكذا ويستخرج منها كذا وكذا وكذا وكذا، فنجمع بين البيانين -البيان المجمل والبيان المفصل- هذا ما أظنه أقرب في هذه القضية، وعلى كل حال فالشاطبي له رأي يشدد فيه، ليس في التفسير العلمي بل في هذه اللطائف.

وممن كان يشنّعون على أصحاب التفسير العلمي الشيخ محمد شلتوت -رحمه الله- تكلم على هؤلاء وقال: إن هؤلاء المثقفين الذين أخذوا بطرفٍ من العلم الحديث، وتلقنوا أو تلقفوا شيئًا من النظريات العلمية والفلسفية والصحية وغيرها، أخذوا يستندون إلى ثقافتهم الحديثة ويفسرون القرآن على مقتضاها... إلى أن قال: ففسروا القرآن على أساسٍ من النظريات العلمية المستحدثة، وطبقوا آياته على ما وقعوا عليه من قواعد العلوم الكونية، وظنوا أنهم بذلك يخدمون القرآن، ويرفعون من شأن الإسلام، ويدعون له أبلغ دعاية في الأوساط العلمية والثقافية.

يقول: نظروا في القرآن على هذا الأساس فأفسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن وأفضى بهم إلى صور من التفكير لا يريدها القرآن ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزل الله القرآن، فإذا مرت بهم آية فيها ذكر المطر أو وصف للسحاب أو حديث عن الرعد أو البرق تهللوا واستبشروا وقالوا: هذا هو القرآن يتحدث إلى العلماء الكونيين ويصف لهم أحدث النظريات العلمية عن المطر والسحاب وكيف ينشأ...الخ.

تكلم على هذه القضية وقال: هذه نظرة خاطئة بغير شك؛ لأن القرآن كتاب هداية، وقال: هذه قضية خطيرة؛ لأن العلوم غير مستقرة وأنها متطورة، وأن النظريات تتجدد وتتغير، وهذا يعني التشكيك بالقرآن، ونسبة الخطأ الذي يقع في هذه النظريات إلى القرآن.

هذه خلاصة كلام الشيخ محمد شلتوت وهو من أكثر من رد هذه الطريقة وقال: يجب أن ندعو إلى عظمة القرآن وجلاله بالمحافظة على مهابته وقدسيته دون الاجتراء عليه بهذه الطرق والصور التي فعلها هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت