جمال الدين الأفغاني أول ما جاء وهو شخصية تعرفونها -شخصية غامضة- جاء من المشرق وربما من إيران، وتلقب بالأفغاني وليس بأفغاني، ثم جاء إلى مصر وهي محط أو المحطة الثقافية في البلاد الإسلامية، وفيها الأزهر، وكان الناس يعلمون بالطريقة المعهودة التي تخرج فيها العلماء في النحو والقراءات والأصول والتفسير وغيره، فجاء جمال الدين الأفغاني وصار يطرح طرحًا جديدًا، فالتف حوله طائفة من طلاب الأزهر وكل جديدٍ يستهوي -على كل حال - بدأ يطرح لهم أشياء جديدة، وبدأ يطرح لهم أشياء تتعلق بالتفسير العلمي، ويأخذ أشياء مما يقوله أو من معطيات الحضارة المعاصرة ويربطه بالقرآن، وجمال الدين الأفغاني متوفى سنة 1315هـ، وكان من أبرز تلامذته الذين تخرجوا على يده محمد عبده.
جاء عبد الرحمن الكواكبي المتوفى سنة 1320 للهجرة وألف كتابًا اسمه: (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) ، ويشير بهذا العنوان إلى الذين يعارضون هذه الأشياء ويجمدون على النمط القديم، وذلك في نظره من الاستبداد والاستعباد.
وصف القرآن بأنه شمس العلوم وكنز الحكم، فذكر أشياء كثيرة وحاول أن يربط بين الآيات القرآنية وبين ما ظهر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي من علوم ونظريات.
الشيخ محمد عبده وجدت عنده هذه الأشياء لكنه كان يدعو إلى شيءٍ من التريّث والتأدب مع القرآن وعدم زجّ الآيات القرآنية في كل نظرية لم تثبت، هذا من الناحية النظرية، لكن سترون كيف فسّر بعض الآيات.
كذلك مصطفى صادق الرافعي في كتابه: (إعجاز القرآن) يميل إلى هذا، توفي سنة 1356 للهجرة.
هذه جذور هذه المدرسة التي تشتغل بالتفسير العلمي.
ثالثًا: بواعث الاشتغال في التفسير العلمي:
ما هي بواعث هؤلاء؟ أو لماذا فعلوا ذلك؟