فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 104

جاء رجل آخر اسمه: أبو الفضل أو ابن أبي الفضل المرسي المتوفى سنة 755 للهجرة وقال -أيضًا-: إن القرآن يحوي علوم الأولين والآخرين، وقال: إنه احتوى على علم الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة وعلم النجوم وعلم الآثار، ثم بدأ يتكلم على بعض الآيات.

ثم جاء السيوطي المتوفى سنة 911 للهجرة وذكر هذه القضايا وأكد عليها في ثلاثة كتب، في كتاب: (الإتقان) ، وهو خزانة علوم القرآن ذكر هذا فيه، وفي كتاب: (معترك الأقران) ، وفي كتاب: (الإكليل في استنباط التنزيل) ، وبدأ يطبق هذه الأشياء، يقول مثلًا: الطب مداره على حفظ الصحة واستحكام القوة، وبدأ يتكلم عن وجود الطب في القرآن، وبدأ يتكلم على علم الهيئة، وعلى علم الجبر وأنه مأخوذ من أوائل السور -الحروف المقطعة- وأن كل حرف يدل على رمز، ثم بدأ يتكلم عن قوله: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} [ (4) سورة الأحقاف] : وأن هذا يؤخذ منه علم النجَّامة، وتكلم عن الهندسة وأنها موجودة في القرآن، وأن القرآن اشتمل على علم الهندسة، وذكر مثالًا لذلك في قوله -تبارك وتعالى-: {انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} [ (30) سورة المرسلات] ، قال: فإن فيه قاعدة هندسية وهي أن الشكل المثلث لا ظل له.

الآن في الآية يقول الله -عز وجل- عن أهل النار: {انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ* لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ* إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [ (30 - 33) سورة المرسلات] ، وهو يتحدث عن نظرية هندسية تتعلق بالمثلث!!

وعلى كل حال السيوطي كان ينطلق من قوله -تبارك وتعالى-: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [ (38) سورة الأنعام] ، ومن قوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [ (89) سورة النحل] ، وتحمس لمثل هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت