على كل حال كما قلنا: هذه الشريعة أمية- وقد خاطب الله -عز وجل- الناس بهذا القرآن بخطابٍ سهلٍ واضح، ولهذا تجدون حتى الأمثلة في القرآن أو نعيم الجنة حينما يذكره، يذكر الأعناب ويذكر الأشياء المدركة عندهم في بيئتهم، ما يذكر الكومثرا ولا يذكر اللوز ولا يذكر الأشياء أو الثمار التي لا توجد في بيئة المخاطبين، وحينما ذكر الدواب وعجائب خلق الله فيها، ذكر الجمل؛ لأنه يحيط بهم، لم يذكر الفيل مع أنه أضخم من الجمل، بل ذكر لهم أشياء يتصل ببيئتهم، حيث إن هؤلاء هم حملة الرسالة ينقلونها إلى العالمين إذا فهموها فهمًا صحيحًا.
الحاصل أنه جاء من العلماء من قال: إن القرآن يحوي علوم المتقدمين والمتأخرين، يحوي علوم الأولين والآخرين، وأمثال أولئك الغزالي المتوفى سنة 505 للهجرة، نقل عن بعض أهل العلم في كتابه: الإحياء، وفي كتابٍ آخر له اسمه: جواهر القرآن، يقول -ليس الغزالي- وإنما من ينقل عنه الغزالي: يقول: إن القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومأتي علم لاحظ سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم (77200) من العلوم يقول: موجودة في القرآن، إذ كل كلمةٍ علم، ثم يتضاعف ذلك أربعة أضعاف إذ لكل كلمةٍ ظاهر وباطن وحد ومطلع لماذا يقولون هذا الكلام؟ بناءً على بعض الأخبار الواهية التي لا تثبت.
يقول: كل كلمة لها حد ومطلع وظهر وبطن، إذن: المعاني اضربها في أربعة، كلمات القرآن ضرب أربعة وتطلع عندك النتيجة في معاني القرآن والعلوم التي يمكن أن تستخرج من القرآن -هكذا قال-.
وفي كتابه: (جواهر القرآن) عقد فصلًا لكيفية إنشعاب سائر العلوم من القرآن، وذكر علم الطب والنجوم وهيئة العالم، وهيئة بدن الحيوان وتشريح أعضائه، وعلم السحر.