ما الذي يجعل كثير ممن يذهبون هناك يرجع وهو يتكلم عن قضايا شرعية كبيرة وهامة وحسّاسة، يتكلم عليها على أنها قضايا لربما فهمها السلف بطريقة معينة، ومن حقنا أن نفهم أيضًا بحسب معطيات العصر، فالسلف لهم فهمهم بحسب المعطيات التي كانت عندهم، ونحن من حقنا أن نفهم القرآن ولسنا ملزمين بفهم السلف، ما الذي جعلهم يقولون هذا؟
صيغت عقولهم هذه الصياغة، وصار إذا أراد أن يتكلم عن الكافر يقول: (الآخر) ، (فهم الآخر) ، ما يقول: الكافر، بل يقول: (الآخر) (فهم الآخر) (التحاور مع الآخر) (التعايش مع الآخر) من هو الآخر؟
{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [ (المجادلة:22) ] .
في السابق كان يقول: (غير المسلمين) الآن يقول: (الآخر) !!
للأسف هذه الألفاظ يقولها بعض من ينتسب إلى الدعوة إلى الله، فما بالك بغيره!
أنا رأيت واحدًا في تلك البلاد تخصصه في النكاح، ويحدثني عن مشرفه في مرحلة الدكتوراه في الفقه يقول: لا يفيق من السكر، فهو سكران دائمًا، يقول: تقع لي مشكلة في البحث في الكلية، فآتي إليه وهو في حالة من النشوة، فيقول: دع الموضوع عليّ، أنا أتكفل لك بحل هذه المشكلة، يقول: ثم آتيه في اليوم الآخر وأقول له: ماذا عملت يشأن المشكلة؟ يقول: أيّ مشكلة؟
لا يذكر شيئًا إذ أنه كان سكرانًا، فإذا كان من هذا حاله مشرفًا على رسالة دكتوراه في موضوع النكاح، ما بال هذا يذهب ليدرس الفقه على مثل هؤلاء؟ يا ترى ماذا يرجو من هذا؟ وبأي شيء سيرجع إلينا؟
إن العقول هناك تصاغ، وبالتالي يتغيّر تفكير الإنسان الذي يذهب إلى هناك، و تتغير نظرته للأمور وتقييمه للأشياء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.