فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 104

ويقول الشافعي -رحمه الله-:"ما جهل الناس واختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس"، لاحظ هذه العبارة الدقيقة من الشافعي -رحمه الله- يقول: ما حصل التكدير والجهل والاختلاف والانحراف في الفهم إلا بعد ما تركوا لسان العرب واتجهوا إلى لسان أرسطاطاليس، ما هو لسان أرسطاطاليس؟

صاروا يتعلمون المنطق اليوناني، وهو علم أجنبي على الأمة وغلب عليهم ذلك حتى تكدرت به ألسنتهم فأصابتهم لوثة اليونان وغير اليونان من أصحاب هذه العلوم، فصاروا يحكّمون هذه المصطلحات في نصوص الكتب والسنة، وفي الكلام على القواعد وما إلى ذلك، وهذا تجده في أصول الفقه كثير، وفي أصول التفسير، وفي مصطلح الحديث وفي علوم البلاغة وفي علم النحو، وما شاء الله من كتب التفسير ومن شروح الحديث تجد هذه اللوثة التي سرت إلى المسلمين من اليونان ومن غيرهم، فصارت هذه المصطلحات صبغةً عند كثيرٍ من الشرّاح والمفسّرين فصار القارئ في هذه الكتب يحتاج إلى شرح لهذه المصطلحات، ثم صاروا يفهمون بناءً على التركيبة الذهنية التي وجدت عندهم بعد ما صيغت عقولهم هذه الصياغة التي تربوا فيها على منطق اليونان، منطق أرسطو وأفلاطون وأمثال هؤلاء.

فالعقول تصاغ بسبب النظر في الكتب والدراسة والتلقي، فيصبح للإنسان طبيعة خاصة في الفهم والاستنباط وتصوّر الأشياء فتصاغ عقليته.

ما الذي يجعل بعض الناس يرجع من بلاد أوروبا وأمريكا ويبدأ يتكلم على الشريعة عندنا، وأننا يجب أن نفهم القرآن الآن فهمًا جديدًا، ما الذي جعله يقول هذا وهو من أبناء المسلمين؟

السبب أنه صيغ عقله بناءً على ما تربّى عليه ودرسه، فصارت عنده هذه اللوثات.

لماذا كثير ممن يدرسون في بعض العلوم خاصة مثل العلوم الإنسانية -كما يقولون هناك- يرجعون وعندهم لوثات؟

تتناقش مع أناس صيغت عقولهم صياغة خاصة، ومن ثم فالفهم عندهم فيه إشكالات كثيرة جدًا وانحرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت