فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 104

والأمر الرابع: ينبني على ما سبق أنه ينبغي أن تكون العناية منصبّة على المعاني دون أن تكون منصرفةً إلى الألفاظ والتدقيق فيها؛ لأن من عادة العرب العناية بالمعنى دون التنقير في اللفظ والتكلف فيه.

والأمر الخامس: ينبني أيضًا على كون القرآن عربي وأنه يجب حمله على معهود الأميين في الخطاب أن لا يتكلم على معانيه إلا من كان عربيًا، إما عربيًا باللسان والنسب أو أن يكون عربيًا باللسان والفهم، وليس معنى ذلك أن الأعاجم لا يجوز لهم أن يستنبطوا، بل كثير من علماء المسلمين كانوا من الأعاجم، لكنهم تعلّموا من العربية ما جعلهم يزاحمون العرب الأقحاح في فهمهم وتذوّقهم للغة العرب وتصوّرهم لمعانيها، وأما العجمة -عجمة اللسان وعجمة الفهم- فإنها تورث عللًا في تفسير الإنسان وحمله للألفاظ على معانٍ لم يردها المتكلم.

لقد صرنا نحن العرب نعاني العجمة منذ عصور متطاولة -أعني أبناء العرب فضلًا عن الأعاجم- لماذا؟ لأن ألسنتنا قد تكدرت واختلطت وصار الواحد منا يحتاج إلى أن يراجع كثيرًا من الأمور حتى يفهم، كما يتعلم الأعجمي علوم البلاغة وعلوم اللسان العربي حتى يفهم الخطاب فهمًا صحيحًا، وكل هذا بعد أن كان العرب يفهمونه لأول وهلة بما حباهم الله -عز وجل- به من الفطرة اللغوية النظيفة وسلامة الذوق اللغوي وسلامة ألسنتهم وأفهامهم من العجمة.

فإذن: لا يجوز أن يتكلم عليه -التفسير- من تلوّث بعجمة حتى يحصّل تحصيلًا يؤهله لفهمه على الوجه المطلوب، ولهذا دخلت كثير من البدع والانحرافات في التفسير وفي غير التفسير بسبب هذه اللوثات والعجمة كما قال الحسن -رحمه الله-:"أهلكتهم العجمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت