فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 104

وعلى كل حال فالسيوطي -رحمه الله- يعلق على عبارة الشافعي:"ولسان أرسطاطاليس"فيقول: إن الشافعي أشار إلى ما حدث في زمن المأمون من ترجمة كتب اليونان، حيث ترجم المنطق والفلسفة وما إلى ذلك، وتسارع إليها الناس يتعلمونها فاستفزهم بعد ذلك أناس مثل الغزالي، وقالوا: إنه لا يوثق بعلم من لا يعرف هذه العلوم -علوم المنطق وغيره- وقالوا: إن من شروط الاجتهاد أن لا يبلغ الإنسان رتبة الاجتهاد حتى يحصل هذه العلوم، فبهذا استُفٍزّ العلماء -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فصاروا يتعلّمون المنطق ويدخلونه في التفسير وشرح الحديث وفي الكلام في الأصول وغيرها من أجل أن يثبت أنه بلغ هذه الرتبة، وبالتالي فسد الفهم.

تقرأ أحيانًا عشرات الصفحات بالخط الدقيق من الورق الكبير في بعض كتب التفسير فلا تجد قضية تستحق أن تقول فيها: هذه فعلًا قضية تستحق أن تقف عندها؛ لأن كلامه كلام ليس عليه نور، فالحاصل أن هذا أوقعهم في إشكالات في العقائد وما إلى ذلك.

يقول:"والقرآن ما نزل إلا على مصطلح العرب ومذاهبهم في المحاورة والتخاطب والاحتجاج والاستدلال لا على مصطلح اليونان"-هذا كلام السيوطي يشرح كلام الشافعي- يقول:"ولكل قومٍ لغة واصطلاح، فمن عدل عن لسان الشرع إلى لسان غيره وخرج الوارد من نصوص الشرع عليه جهل وضل ولم يصب القصد فإن كان في الفروع نسب إلى الخطأ وإن كان في الأصول نسب إلى البدعة".

وأمر سادس: وهو أن من تعرض للخوض في التفسير ولم يكن متأهلًا بمعرفة كلام العرب ووجوه مخاطباتهم كانت موافقته للصواب -إن وافقه- غير محمودة، لماذا؟

لأنه وقع عليه اتفاقًا، ولم يصل إلى الصواب بالطرق التي يجب أن تسلك للوصول إليه، فهو إنما وقع عليه مصادفةً إن صح التعبير، وهذا المعنى ذكره الشاطبي -رحمه الله تعالى-.

قاعدة أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت