الصفحة 13 من 19

وقيل: معنى الحديث، إن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى، والصحبة، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى ألأمر بفراقها ليزول التعذيب. وهذا تعليل حسن.

قال الحافظ ابن حجر: قلت وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام (مالك) - المتقدم - أولى وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر، فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار - مثلًا - أن يبادر إلى التحول منها، لأنه متى استمر فيها، ربما حمله ذلك على اعتقاده صحة الطيرة والتشاؤم. اهـ [1] .

وقال الخطابي: معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سيره فليفارقه. اهـ.

لأنه بالمفارقة لا يحصل التشاؤم، ويزول سبب التعذيب، لأنها لو بقيت هذه الأشياء على ما فيها من المفاسد لربما أدى ذلك إلى الاعتقاد الباطل، كما قال ابن العربي.

(1) فتح الباري 6/73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت