ولمسلم أيضًا: (إن يك من الشؤم شيء حق) ، وفي رواية أخرى له (إن كان الشؤم في شيء..) وكذا في حديث جابر عند مسلم، وكذا حديث سهل السابق في البخاري وذلك يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف ما في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: (الشؤم في ثلاث...) وبلفظ آخر (إنما الشؤم في ثلاث) ونحو ذلك مما تقدم.
قال ابن العربي: معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من نقض العادة، فإنما يخلقه الله في هذه الأشياء. اهـ.
قال المازري: مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقًا، فهذه الثلاثة أحق به.
بمعنى أن النفوس يقع بغيرها. اهـ. وروى أبو داود في (الطب) عن ابن القاسم، عن مالك، أنه سئل عن حديث (الشؤم في ثلاث) فقال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا [1] .
قال المازري: فيحمله (مالك) على ظاهره.
والمعنى أن قدر الله ربما اتفق مع ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فيتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعًا.
قال ابن العربي: لم يرد (مالك) إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل.
(1) سنن أبي داود 10/420.