الصفحة 8 من 138

(4) عن زيد بن ثابت أن رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرج إلى أحُدٍ، فرجع أناسٌ خرجوا معه، فكان أصحابُ رسولِ الله فيهم فرقتان: فرقةٌ تقول نقتلهم، وفرقةٌ تقول لا، فأنزل اللهُ (( فَمَا لكُمَ في المُنَافِقينَ فِئتين ) )، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:

(( إنَّها طَيْبةُ ـ يعنى المدينة ـ، وإنَّها تنفى الخبثَ كما تنفى النَّارُ خبثَ الفضَةِ ) ).

(بيانٌ) (( طابة ) (( طيبة ) )اسمان للمدينة مشتقان من الطاب والطيب، وهى الرائحة الحسنة.

قال العلامة ابن منظور فى (( لسان العرب ) ): (( الطَّاب: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أيضًا، يُقالان جميعًا. وشئٌ طابٌ أى طيِّبٌ، إما أن يكون فاعلًا ذهبت عينه، وإما أن يكون فِعْلًا.

قال كُثيِّرُ بن كُثيِّرٍ النوفلى يمدح عمر بن عبد العزيز:

يا عُمَرَ بْنَ عُمَرَ بْنَ الخَطَابْ

مُقَابِلَ الأعَراقِ في الطَّابِ الطَّابْ

بَيْنَ أبى العاصِ وآلِ الخطَّابْ

إنَّ وُقُوفًا بفِناءِ الأبوابْ

يَدفعُنِى الحَاجبُ بعدَ البوَّابْ

يَعْدِلُ عنْدَ الحُرِّ قَلْعَ الأنْيابْ

قال ابن سِيده: إنما ذهب به إلى التأكيد والمبالغة. ويُروى: في الطَّيبِ الطابْ. وهو طيِّبٌ وطابٌ، وهى طيِّبةٌ وطابَةٌ.

ومعنى قوله (( مقابل الأعراق ) )أنه شريف من قِبَل أبيه وأمه، فقد تقابلا في الشرف والجلالة لأن عمر هو ابن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص، وأمه أم عاصم ــــــــ

(4) صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة (7/ 372/36789) ، وأحمد (5/ 184، 187،188) ، والبخارى (3/ 120. سندى) ، ومسلم (9/ 155. نووى) ، وعبد بن حميد (( المسند ) ) (242) ، والترمذى (3028) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ) ) (4/ 49/3199) جميعا عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت به.

بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فجده من قِبَل أبيه أبو العاص، وجده من قِبَل أمه عمر بن الخطاب )) اهـ.

وأما المدينة؛ ففيها قولان لأهل اللغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت