وفى كلامه تفضيل المدينة على مكَّة، قال المهلَّب: (( لأن المدينة هى التى أدخلت مكَّة وغيرها في الإسلام، فصار الجميع في صحائف المدينة ) ). وأجيب: بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكَّة فيهم كثيرٌ من أهل مكَّة، فالفضل ثابت للفريقين، فلا يلزم من ذلك تفضيل إحدى القريتين. قلنا: لا نزاع في ثبوت الفضل للقريتين، كما أنه لا نزاع في أن مكَّة من جملة القرى التى أكلتها المدينة، فيلزم تفضيلها عليها )) اهـ.
قلت: المشهور عن الإمام مالكٍ وأصحابه تفضيل المدينة على مكَّة، ويحتجون لذلك بأخبار ثابتة، لكنْ ليس فيها التصريح بتفضيل المدينة على مكَّة، والنصوص من الكتاب والسنَّة أدلُّ على تفضيل مكَّة أم القرى على المدينة المشرَّفة. ومن أقرَّ بكرامة المدينة ولم يُنكر فضلها، وأقرَّ أنه ليس على وجه الأرض أفضل بعد مكَّة منها، فقد أنزلها منزلتها.
باب بيان أنَّ الله تعالى سمَّى المدينة طابة
(2) عن جابر بن سمرة قال سمعت النَّبىَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: (( إنَّ الله تعالى سمَّى المدينةَ طابَةَ ) ).
(3) عن أبى حُميْدٍ الساعدى قال: خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك، وساق الحديث وفيه: ثُمَّ أقبلنا حتَّى قدمنا وادى القرى، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنى مُسْرعٌ، فمَنْ شاء منكم فليُسرعْ معى، ومَنْ شاء فليمكُثْ ) )، فخرجنا حتى ـــــــ
(2) صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة (( المصنف ) ) (6/ 405/32422) ، وأحمد (5/ 94) ، وعمر بن شبة (( تاريخ المدينة ) ) (490) ، ومسلم (9/ 156) ، وعبد الله بن أحمد (( زوائد المسند ) ) (5/ 97) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (2/ 482/4260) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (2/ 236/1987) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج على صحيح مسلم ) ) (4/ 49/3200) جميعا عن أبى الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.
(3) صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة (7/ 423/37006) ، وأحمد (5/ 424) ، وعمر بن شبة (( تاريخ المدينة ) ) (487) ، والبخارى (1/ 259،321و3/ 90) ، ومسلم (9/ 162) ، وابن حبان (4500) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ) ) (4/ 54/3214) ، والبيهقى (6/ 372) جميعا عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبى حميد الساعدى به.
أشرفنا على المدينة، فقال: (( هذه طابَةٌ ) ).
باب بيان أن من أسماء المدينة طيْبَة