وأخرج أبو داود (3638) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (6/ 154) كلاهما من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون: (( أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مهزور ـ السيل الذي يقتسمون ماءه ـ فقضى بينهم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن الماء إلى الكعبين، لا يحبس الأعلى عن الأسفل ) ).
تابعه محمد بن إسحاق عن أبى مالك بن ثعلبة. أخرجه عمر بن شبة (( تاريخ المدينة ) ) (501) ، والبلاذرى (( فتوح البلدان ) ) (1/ 23) ، وابن قانع (( معجم الصحابة ) ) (1/ 123/126) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (2/ 86/1386) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (17/ 408) من طرق عن ابن إسحاق نا أبو مالك بن ثعلبة عن أبيه بنحوه.
وفى (( الموطأ ) ) (2/ 744/1426) : عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنَّه بلغه (( أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال في سيل مهزور ومذينب: يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل ) ).
(بيان) قال فى (( معجم البلدان ) ) (5/ 234) :
(( مهزورـ بفتح أوله وسكون ثانية ثم زاي وواو ساكنة وراء ـ. قال أبو زيد: يقال هزره يهزره هزرًا، وهو الضرب بالعصا على الظهر والجنب، وهو مهزور وهزير، والهزير: المتقحم في البيع والإغلاء، وقد هزرت له في البيع: أي أغليت.
ومهزور ومذينب: واديان يسيلان بماء المطر خاصة. وقال أبو عبيد: مهزور وادي قريظة. قالوا لما قدمت اليهود إلى المدينة نزلوا السافلة، فاستوبؤوها فبعثوا رائدًا لهم حتى أتى العالية بطحان ومهزورًا، وهما واديان يهبطان من حرَّة تنصب منها مياه عذبة، فرجع إليهم فقال: قد وجدت لكم بلدًا نزهًا طيبًا، وأودية تنصب إلى حرَّة عذبة، ومياهًا طيبةً في متأخر الحرَّة، فتحولوا إليها، فنزل بنو النضير ومن معهم بُطحان، ونزلت قريظة وهدل على مهزور، فكانت لهم تلاعٌ وماءٌ يسقي سمراتٍ.
وفي مهزور اختصم إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ في حديث أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه (( أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أتاه أهلُ مهزور، فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى ) ).
وكانت المدينة أشرفت على الغرق في خلافة عثمان رضي اللَّه عنه من سيل مهزور، حتَّى اتخذ عثمان له ردمًا. وجاء أيضا بماءٍ عظيمٍ مخوفٍ في سنة 516، فبعث إليه عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، وهو الأمير يومئذ؛ عبيد الله بن أبي سلمة العمري، فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر، وقد ملأ السيل صدقات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم، فدلتهم