الصفحة 12 من 138

(10) عن أبى هريرة أنَّ رسول اللَه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (( يأتى على النَّاس زمانٌ يدعو الرجلُ ابنَ عمِّه وقريبَه: هلمَّ إلى الرخاء. هلمَّ إلى الرخاء، والمدينة خيرٌ لهم، لو كانوا يعلمون. والذى نفسى بيده لا يخرج منهم أحدٌ رغبةً عنها إلا أخلف اللهُ فيها خيرًا منه، ألا إنَّ المدينة كالكير تُخْرِج الخبيثَ. لا تقوم الساعةُ حتَّى تنفى المدينةُ شِرارَها كما ينفى الكيرُ خبثَ الحديدِ ) ).

(بيان) قوله (( لا يخرج أحد رغبة عنها ) )؛ قال القاضي عياض: (( الأظهر أن هذا مختص بزمنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه لا من ثبت إيمانه، بخلاف المنافقين وجهلة الأعراب ) ). فتعقبه أبو زكريا النووي بقوله: ليس هذا بالأظهر لقوله بعده (( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها ) ). قال: وهذا والله أعلم زمن الدجال حين يقصد المدينة فترجف ثلاث رجفات يخرج منها اللَّه كل كافر ومنافق قال فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة )) اهـ.

قلت: ويحتمل أن يكون المراد كلا الزمانين، فأما في حياته صلى اللَّه عليه وسلَّم فيؤيده قصة الأعرابي الذى أصابه وعكٌ بالمدينة، فأتى النَّبىَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فقال: يا محمَّدُ أقلنى بيعتى فأبى فخرج الأعرابىُ، فقال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: (( إنَّما المدينةُ كالكير تنفى خبثها ويَنصعُ طيِّبُها ) )

وأما في آخر الزمان فعندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه. وأما ما بينهما فليس بالمراد، فقد خرج من المدينة كثير من الصحابة لفتح بلاد الشرك ونشر الدين وجهاد الأعداء والمرابطة على الثغور، وهم يعلمون ويقرون بفضل المدينة وفضل سكناها.

ــــــــــ

(10) صحيح. أخرجه مسلم (9/ 153) ، وابن حبان (3726) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ) ) (4/ 48/3195) جميعًا عن عبد العزيز الداروردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به.

وأخرجه الطبرانى (( الأوسط ) ) (3/ 157/2783) عن روح بن القاسم عن العلاء به مختصرًا.

(11) عن جابر بن عبد الله أنَّ أعرابيًا بايع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأصاب الأعرابىَّ وعكٌ بالمدينة، فأتى النَّبىَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ أقلنى بيعتى، فأبى، فخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت