الصفحة 11 من 138

(9) عن أبى هريرة قال: قيل: يا رسول الله! صاعُنا أصغرُ الصيعان، ومُدُّنا أصغرُ الأمداد، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اللهمَّ باركْ لنا في صاعِنا ومُدِّنا، وقليلِنا وكثيرِنا، واجعل مع البركة بركتين ) ).

(إيقاظٌ) قال الإمام أبو حاتم بن حبان: (( في ترك إنكار المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم حيث قالوا: (( صاعُنا أصغرُ الصيعان ) )، بيانٌ واضحٌ أن صاع أهل المدينة أصغر الصيعان. ولم يختلف أهلُ العلم من لدن الصحابة إلى يومنا هذا في الصاعِ وقدره إلا ما قاله الحجازيون والعراقيون، فزعم الحجازيون أن الصاعَ خمسةُ أرطالٍ وثلث، وقال العراقيون: الصاع ثمانية أرطال، فلما لم نجد بين أهل العلم خلافًا في قدر الصاع إلاما وصفنا. صحَّ أن صاع النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان خمسة أرطال وثلث إذ هو أصغر الصيعان، وبطل قول من زعم أنه ثمانية أرطال من غير دليلٍ يثبت له صحته )) اهـ.

وقال الإمام الحجة أبو عبيد القاسم بن سلام فى (( كتاب الأموال ) ): (( وإنما ذهب أهل العراق إلى أن الصاع ثمانية أرطال لأنهم سمعوا (( أنَّ النَّبىَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يغتسل بالصاع ) )، و سمعوا في حديث آخر (( أنه كان يغتسل بثمانية أرطال ) )، فتوهموا أن الصاع ثمانية أرطال لهذا. وقد اضطرب مع هذا قولهم، فجعلوه أنقص من هذا.

وأما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم فيه أعلمُهُ، أن الصاعَ ثلاثةُ أرطالٍ وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويباع في أسواقهم، ويحمل علمه قرنٌ بعد قرنٍ. وقد كان أبو يوسف يعقوبُ زمانًا يقولُ كقولِ أصحابه فيه، ثمَّ رجع عنه إلى قول أهل المدينة، وبه يفتى يزيدُ بن هارون )) .

ــــــــ

(9) صحيح. أخرجه ابن حبان (3273،3736) ، والبيهقى (4/ 171) من طرقٍ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به.

باب بيان أن المدينة تنفى خبثها وشرارَها

كما ينفى الكيرُ خبثَ الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت