الصفحة 22 من 53

و قد كان النموذج المثالي لإقامة الحكومة العميلة و الخطة المفترضة عند قدوم الصليبيين للعراق أو حتى أفغانستان هي أن يقوم الاحتلال بعد سيطرته على الوضع و الاطمئنان إلى عدم وجود من يستطيع تكدير أمن العملاء, إلى إقامة انتخابات برلمانية و رئاسية لتقوم حكومة موالية تمامًا لهم لتنفذ مخططاتهم الخبيثة.

و لكن هذه الخطة لا يمكن أن تتحقق مع وجود رجال من المسلمين لا ينامون على الضيم, وبالتالي سيكون ذلك التخطيط المتفائل مجرد حبر على ورق, لأن هؤلاء الذين لن يرضوا باحتلال أرضهم لن يرضوا بعملاء يقومون مقام أسيادهم.

و لهذا يضطر الصليبيون إلى خطط أخرى لتجاوز هذه الأزمة و تخطي هؤلاء الذين بقوا عقبة في وجه سيطرتهم على أرض المسلمين, و هذا لا يكون إلا بأحد خطتين:

الأولى:

أن يكون هناك رمز لأهل البلد يقف وراء المشروع المدافع للعدو و المقاتل له, فيسعى الصليبيون إلى استمالته و تقليص أهدافه التي تقضي بطرد العدو من الأرض نهائيًا إلى أقل من ذلك كبقاء جزء من القوات و رحيل البعض الآخر أو نحو ذلك, أو إلى شراء ذمته بقصور ورواتب ضخمة, أو بقتله ليخلفه من يمكن شراءه أو كسر إرادته, و النماذج على هذا كثيرة خصوصًا من معتنقي المناهج الضالة و المذاهب المنحرفة و ممن في قلوبهم مرض, كما حدث في شمال أفريقيا و فلسطين و غيرها.

و خط السير هذا مفضل للصليبيين لأنه يسهّل كثيرًا من الأمور و نجاحه باهر للغاية إذا حدث, بدليل الأنظمة التي تحكم المسلمين اليوم, و التي قامت كثير منها بفعل المشروعات الجهادية التي خلصت البلاد و العباد من رجس الصليبيين, لتُحرف و تُسرق الجهود بفعل الرموز الخائنة.

و الثانية:

ألا يكون هناك رمز يقود الجهاد ضد المحتلين الصليبيين, كما حدث و يحدث في العراق اليوم, فلا يكون هناك خيار أمامهم إلا بصنع الرمز العميل الخالص لهم, و ذلك عن طريق هذه الحكومة المزيفة بالقوة الإعلامية الضخمة يلتفت الناس إلى هذه الحكومة شيئًا فشيئًا و ينظرون إلى هذا الرئيس الجديد لهم و الذي فرضه الإعلام عليهم, كما هو مشاهد تمامًا في تعامل الناس ونظرتهم في العراق و خارجه لحكومات العمالة في المنطقة الخضراء بدءًا من علاوي إلى الجعفري و انتهاءً بالمالكي, حيث كانت النظرة للأول نظرة استنكار و استحقار ثم تغيرت النظرة تدريجيًا بحكم الأمر الواقع تجاه العميل الأخير لدى شريحة لا بأس بها من عوام الناس.

ثم عن طريق إبدال العملاء الخلص إلى العملاء غير المباشرين و إلى المتساقطين من المشروع الجهادي من أصحاب القلوب المريضة المليئة بالنفاق و حب الدنيا, يمكن خداع الناس و جذب قلوبهم إلى هذه الرموز السياسية, و التي ستوفر المال و الوظائف لعامة الناس, و مع انتفاعهم من هذه الرموز يصبح الالتفاف حولها أكثر و أعظم, و يصبح المشروع الجهادي ثقيلًا أو بغيضًا إليهم, لأنه سيكون في نظرهم عديم الفائدة و لا يقدم شيئًا لهم سوى القتل و الدمار وانعدام الأمن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت