و قد جاء بعد بيان هذه الجماعة بـ 10 أيام لقاء مع الشيخ أبي حمزة المهاجر أجاب فيه على سؤال حول الاتصال بالجماعات الأخرى قبل إعلان الدولة فأجاب - حفظه الله:
(يشهد الله أننا اجتهدنا في ذلك, وجميع الجماعات تعلم ذلك جيدًا, باستثناء فصيل واحد كان قد انخرط في العملية السياسية انخراطًا تامًا, فبعضهم اتصلنا به قبل شهرين وبعضهم قبل أربعة أشهر, ولكن للأسف لم نتمكن من لقاء بعضهم قبل إعلان الدولة, وتعذر البعض صراحة أنه كان خارج البلاد, وآخرون تعذروا بأشياء أخرى مضحكة مبكية.
وقد كانت الدعوة أولًا لحلف المطيبين, و كنا نظن أن مثل هذا الحلف لا يمكن أن يرد, ولكن استجاب الكثير الطيب وتخلف القليل, وحتى بعد إعلان الدولة اتصلنا بهم ومازلنا قائلين:
يا عباد الله هذا مشروعكم ومشروع الأمة وليس حكرًا علينا ولقد تخلينا عن أسماء جماعاتنا وتركنا إمارتها لصالح هذا المشروع الكبير.) ا. هـ [1]
و سبب عدم الانتظار حتى قدوم الخارجين من البلاد أو غيرها من الأعذار الأخرى, هو الخشية من قيام الحزب الإسلامي عن الإعلان عن إقليم سني كإقليم الأكراد, في محاولة لسرقة المشروع الجهادي و لملمة أهل السنة حول رموزهم السياسيين, فكان إعلان الدولة قاصمًا لهذا المشروع قبل ظهوره. [2]
و من يزعم أن مشروع الدولة الإسلامية في العراق مصيره للفشل و التفكك لأي علة كانت, وقد يكون هذا مانعًا له من الانضمام إليها حتى لا يتحمل ما يزعمه فشل الآخرين, فإنه يجاب عن هذا: بأن الظروف و الأسباب التي دعت لإقامة الدولة في العراق, هي ما تدفع الاحتلال الصليبي لإقامة حكومة عميلة له, و قد رأينا نجاح هذا في تجارب سابقة سرقت فيها الجهود الإسلامية و ضاع نتاج المجاهدين لغيرهم.
فهاهم الصليبيون سعوا أول ما سعوا لإقامة حكومة عراقية عميلة لهم يرأسها العميل إياد علاوي, مع أنها لا تسيطر على أي شيء من الأرض, و حتى الصليبيون أنفسهم بالكاد يحمون قواعدهم التي يتحصنون بها, و لهذا رأينا فشلهم في اقتحام الفلوجة و قد كانت كثير من المناطق محرمة على الصليبيين و أذنابهم لا يستطيعون البقاء فيها فضلًا عن السيطرة عليها.
و قد جوبهت هذه الحكومة العميلة أول الأمر برفض شركاء الساحة من المنافقين و أنصاف العملاء بحجة عدم اشتراك جميع أطياف الشعب العراقي و مشاورتهم في هذه الحكومة و كونها لا تمثل واقعيًا تطلعات الشعب لأنها تحت ظل الاحتلال!
(1) لقاء الفرقان الصوتي الأول مع وزير الحرب بتاريخ 25/ 10 /1429 الموافق لـ 24/ 10/2008.
(2) راجع اللقاء السابق.