و بالتالي يفقد المشروع الجهادي أهميته عند الناس أو تُنسى مع مرور الزمن و يفشل بعد ذلك تلقائيًا لفقدانه الينابيع التي تمكّنه من الاستمرارية.
و هذا ما يحاول الصليبيون تطبيقه في أفغانستان و العراق, و يريدون أن يصلوا للنتيجة الآنفة الذكر, و يمكرون و يمكر الله، والله خير الماكرين - سبحانه -.
و سلوك الصليبيين لهذه الخطة الثانية و التي لا تخفى مشقتها و صعوبتها و كلفتها العالية لم يكن إلا اضطرارًا لأن الخطة الأولى تمنعها الصحوة الجهادية المنتشرة في الأمة, و إدراكها لكثير من المفاهيم الصحيحة التي تحصنها ضد المكر الصليبي مما يجعلها على وعي بالمتساقطين والخائنين لقضيتهم و أمتهم مهما تذرعوا بأنواع التأويلات أو تترسوا خلف مختلف الشعارات.
و نستنتج من كل هذا أن مشروع الدولة الإسلامية عند التسليم بكل ما يقوله المخالفون لها, هو مشروع قام ليضاد المشروع الصليبي و يقطع خط سيرهم عبر الخطة السابقة المكشوفة, بخطة مماثلة سباقة و هي أولى بالنجاح لأن المقاصد الصليبية مخذولة بخلاف المقاصد الإسلامية المنصورة, فالله تعالى يقول: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) .
فأن يقوم المجاهدون بإنشاء حكومة عميلة لهم و للمسلمين أولى بالنجاح مما يقوم به الصليبيون من إنشاء حكومة عميلة للصليب, كما أنها أفضل خطة يمكن إنجازها لمواجهة الخطة الصليبية المكشوفة و التي سبق بيانها قبل قليل.
و لهذا فالتوحد لخدمة هذا المشروع أمر في غاية الأهمية لأنه حماية للمشروع الجهادي و وضع مرتكزات له أمام الناس, ليكون سببًا - بإذن الله - في استمرارية المشروع و بقائه و حمايته من السرقة أو تغيير اتجاهه, لأن الأمر ليس مجرد مسميات و عناوين بقدر ما هو مضمون يسعى إليه المسلمون فنصرته انتصار لأهل الإسلام و ليس انتصارًا لفئة أو عنوان أو اسم.
و قد أثبتت التجارب و دل العقل الصحيح على أن مواجهة هذه الخطة الصليبية بانتظار خروجها لإقامة دولة إسلامية - بينما هي تعمل بكل جد على منعها عبر الحكومات العميلة
و التي تجذب أفئدة الناس إليها كما مر- يُفقِد المشروع الجهادي أهميته تلقائيًا يومًا بعد يوم,
و يصبح المجاهدون الذين رووا هذا العمل بدمائهم و تضحياتهم مجرد متطفلين أو مزعجين كما أصبح غيرهم كذلك!؟؟
و لا شك و لا ريب أن البقاء على مجرد العمل الجهادي المسلح حتى يخرج الصليبيون تحت أي زعم, هو حماقة و غباء لا نظير لهما, لا سيما في حالة مثل العراق, لأن الجميع يعمل و يعد لذلك اليوم, ليقطفوا ثمرة جهدهم وقت خروج المحتل, و يبقى المجاهدون الصادقون خارج المعادلة لأنهم تعاملوا بسذاجة شديدة وسط هذه البيئة المتوحشة,
و لهذا فطن الملا عمر لذلك وسعى لتأكيد إمارته (غير الواقعية حسب زعمهم) في اللائحة الجديدة و ذلك نظرًا لقرب خروج العدو من أفغانستان.