يقول ابن القيم في شفاء العليل: (وفي ذلك دليل على كمال علم الرب وقدرته، وحكمته، وزيادة تعريف لملائكته،وعباده المؤمنين بنفسه وأسمائه، وقد قال سبحانه: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية: 29] ، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ فتنسخ الملائكة ما يكون من أعمال بني آدم قبل أن يعملوها فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه فيثبت الله تعالى منه ما فيه ثواب، أو عقاب، ويطرح منه اللغو) .
3-أن الصبر على المصيبة كنز عظيم من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم، فقد ابتلي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصبروا، بل أنهم من أشد الناس ابتلاءًا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلوهم ثم الذين يلوهم» .
فالصبر سمة الأنبياء والصالحين قال سبحانه: { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الأنبياء: 85] ، وقد أثنى الله على أيوب عليه السلام لما ابتلي بالمرض فصبر: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ص: 44] ، قال ابن القيم في عدة الصابرين: (فأطلق عليه نعم العبد لكونه وجده صابرًا وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد) .
4-التسلية في بيان رحمة الله، وأن رحمته سبحانه وسعت كل شيء، وأنه كتب على نفسه الرحمة «وغلبت رحمتي غضبي» .
5-العلم بأن المصاب ليس أول من أصيب بهذه المصيبة وهذا مما يهون وقع المصيبة عليه ولذلك أهل النار أغلق الله عز وجل عليهم الباب قال سبحانه: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } [الزخرف: 39] ، وذلك زيادة في عذابهم، فمن فقد ولده فليحمد الله أن أبقى له أولاده الآخرون، ومن أصيب بمرض فليتذكر من هو أشد منه مرضًا.