فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

ذكر ابن الجوزي في عدة الصابرين قصة عروة بن الزبير لما قطعت قدمه جعل يقبلها ثم قال: أما الذي حملني عليك أنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام ولا إلى معصية، ولا إلى ما لا يرضى الله، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت في قطيفة، ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين، فلما رآه ابن طلحة قال له:قد أبقى الله أكثرك عقلك، ولسانك، وبصرك، ويداك، وإحدى رجليك، فقال له: 0ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به).

قال شريح رحمه الله: (إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، إذ لم يجعلها في ديني) .

6-ومما يهون المصيبة أن الله سبحانه قد أراد بعبده المبتلى خيرًا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله بعبده خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده شرًا أمسك عنه بذنبه حتى يوفى به يوم القيامة» يقول الشيخ ابن عثيمين تعليقًات على هذا الحديث: (الإنسان لا يخلو من خطأ ومعصية وتقصير في الواجب فإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، إما بماله، أو بأهله، أو بنفسه، أو بأحد ممن يتصل بهم، المهم أن تعجل له العقوبة، لأن العقوبات تكفر السيئات، فإذا تعجلت العقوبة، وكفر الله بها عن العبد، فإنه يوافي الله وليس عليه ذنب،وقد طهرته المصائب، والبلايا حتى أنه ليشدد على الإنسان موته لبقاء سيئة أو سيئتين، عليه حتى يخرج من الدنيا نقيًا من الذنوب، وهذه نعمة لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لكن إذا أراد الله بعبده شرًّا مهل له، واستدرجه، وأدر عليه النعم، ودفع عنه النقم حتى يبطر، ويفرح فرحًا مذومًا بما أنعم الله به عليه، وحينئذ يلاقي ربه وهو مغمور بسيئاته، فيعاقب بها في الآخرة، نسأل الله العافية ) .اهـ.

ثمرات الصبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت