فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 22

2-أن المصيبة قد قدر وقوعها العليم الحكيم كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «كتب الله مقادير الخلائق قل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل أجلها» وقال سبحانه: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحديد: 22] . ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك» قال ابن حجر: (أنه قد فرغ مما أصابك أو أخطأك من خير أو شر، فما أصابك فأصابته لك محتومة، ولا يمكن أن يخطئك، وما أخطأك فسلامتك منه، محتومة، فلا يمكن أن يصيبك، لأنها سهام صائبة وجهت من الأزل، فلا بد أن تقع مواقعها) وقال الحسن: نعم والله أن الله ليقضي القضية في السماء ثم يضرب لها أجلًا أنه كائن في يوم كذا وكذا، في ساعة كذا، وكذا في الخاصة والعامة، حتى أن الرجل ليأخذ العصا، ما يأخذها إلا بقضاء وقدر، وقال ابن مسعود: (إن أول شيء خلقه الله عز وجل القلم فقال له: اكتب فكتب كل شيء يكون في الدنيا إلى يوم القيامة فيجمع بين الكتاب الأول، وبين أعمال العباد، فلا يخالف ألفًا ولا واوًا أو ميمًا ) .

وقال ابن عباس في قوله سبحانه: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } ، يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر، حتى الحجاج يقال: يحج فلان ويحج فلان، وقال سعيد بن جبير في هذه الآية: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى، وهذا التقدير السنوي في ليلة القدر كالتفصيل من القدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت