في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (4) · حيث جاء فيه الوعيد الشديد مما يدل على التحريم وهو ترتيب الوعيد بالنار على الشرب في آنية الفضة ·
الدليل الثالث: أن في استعمال أواني الذهب والفضة سرفًا وخيلاء وكسرًا لقلوب الفقراء، وذلك يوجب التحريم · ونوقش هذا التعليل بأنه يوجب كراهة التنزيه لا التحريم، وردّ بما سبق (5) ·
الدليل الرابع: أن في استعمال أواني الذهب والفضة تشبهًا بالكفار وهذا يوجب التحريم (6) · ونوقش بما نوقش به التعليل السابق وردّ بما ردّ به ·
الدليل الخامس: أن في القول بجواز اتخاذ آنية الذهب والفضة واستعمالها تضييقًا على النقدين، حيث يصرف هذان المعدنان عن القصد الأساس لهما وهو الثمنية وتبادل السلع، إلى غير ذلك (1) ·
الترجيح:
وعلى ما سبق يتضح رجحان القول الثاني، لقوة أدلته ولما ورد على أدلة القول الأول من مناقشة ·
المطلب الثالث: حكم اتخاذ المحلى أو المضبب بأحد النقدين واستعماله:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم اتخاذ المحلى أو المضبب بالذهب واستعماله ·
عرفنا فيما سبق تحريم اتخاذ آنية الذهب واستعمالها، والبحث في هذه المسألة في حكم الأواني المصنوعة من أشياء مباحة كالحديد والنحاس والخشب وغيرها، ولكنها محلاة بذهب أو مضببة بذهب ·
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: أنه يجوز اتخاذ الأواني المضببة والمحلاة بالذهب واستعمالها · وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن -رحمهما الله- وهو قول عند المالكية والشافعية ·
جاء في الهداية: (ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة إذا كان يتقي موضع الفضة ·· وعلى هذا الخلاف: الإناء المضبب بالذهب والفضة) (2) · وفي بدائع الصنائع: (·· وهو قول محمد) (3) · وفي الشرح الكبير للدردير: (·· وفي حرمة استعمال أو اقتناء الإناء والنحاس ونحوه المموه؛ أي المطلي ظاهره بذهب أو فضة؛ نظرًا لظاهره