الصفحة 14 من 989

ابسم للطفل في مهده، وللصانع في عمله، وابسم لأولادك وأنت تربيهم، وابسم للتاجر وأنت تعامله، وابسم للصعوبة تعترضك، وابسم إذا نجحت، وابسم إذا فشلت، وانثر البسمات يمينًا وشمالًا على طول الطريق؛ فإنك لن تعود للسير فيه.

السعادة (1) للشيخ علي الطنطاوي (2)

كنتُ أَقْرَأُ في ترجمة (كانت) الفيلسوف الألماني الأشهر أنه كان لجاره ديك قد وضعه على السطح قبالة مكتبه، فكلما عَمِدَ إلى شغله صاح الديك، فأزعَجه عن عمله، و قطع عليه فكره.

فلما ضاق به بعث خادمه؛ ليشتريه، و يذبحه، و يطعمه من لحمه، و دعا إلى ذلك صديقًا له، وقعدا ينتظران الغداء، ويحدِّثه عن هذا الديك، وما كان يلقى منه من إزعاج، وما وجده بعده من لذة وراحة، ففكَّر في أمان، واشتغل في هدوء، فلم يقلقه صوته، ولم يزعجه صياحه.

(1) نشرت في سنة 1948م، وهي في كتاب (صور وخواطر) للشيخ علي الطنطاوي×.

(2) هو الشيخ الأديب علي بن مصطفى الطنطاوي، ولد في مدينة دمشق 1327هـ، لأسرة ذات علم ودين.

أصله من مدينة طنطا في مصر حيث انتقل جده محمد بن مصطفى في أوائل القرن التاسع عشر إلى دمشق.

تلقى الشيخ علي الطنطاوي دراسته الابتدائية الأولى في العهد العثماني، فكان طالبًا في المدرسة التجارية، ثم في المدرسة السلطانية الثانية وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية أخرى إلى سنة 1923 حيث دخل مكتب عنبر الذي كان الثانوية الوحيدة في دمشق، ومنه نال البكالوريا سنة 1928، ثم ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، ولكنه لم يتم السنة، وعاد إلى دمشق في السن التالية، فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس سنة 1933.

كان الشيخ علي الطنطاوي من الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ، والدراسة في المدارس النظامية، فقد تعلم في هذه المدارس إلى أن تخرج من الجامعة، وكان يقرأ معها على المشايخ علوم العربية والعلوم الدينية على الأسلوب القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت