الصفحة 13 من 989

الثقة بالنفس فضيلة كبرى عليها عماد النجاح في الحياة، وشتان بينها وبين الغرور الذي يعد رذيلة، والفرق بينهما أن الغرورَ اعتماد النفس على الخيالِ، وعلى الكبرِ الزائفِ، والثقةَ بالنفس اعتمادُها على مقدرتها على تحمل المسؤولية، وعلى تقوية ملكاتها، وتحسين استعدادها.

وبَعْدُ: فالشرق في حاجة كبرى إلى كميات كبيرة من الابتسامات الصادقة الدالة على النفوس الراضية الآملة الطامحة.

سِرْ أنى شئت في الشوارع، واغشَ المنتدياتِ والمجتمعات، وَتَفرّسْ في الوجوه، فقلما ترى إلا وجوهًا مُقَطِّبة الجبين، ورؤوسًا أثقلها الهم، فخفضها، وعيونًا ساهمةً قد فقدت بريق السرور، ولمعان الحيوية.

استنن الضحكات العالية في مجالي اللهو، وأماكن التنادر، فهل ترى إلا العبوس وما يشبه العبوس، واستبعد البسمات المزيفة المتصنعة في المقابلات، والمجاملات، وانفذ منها إلى أعماق النفوس، فهل ترى إلا انقباضًا وانكماشًا؟

فما السر في هذا كله؟

سِرُّهُ في تعاقبِ الظُّلم على الشعوب من زمن قديم حتى سلبها حريَّتَها، وهل تَبَسَّمُ النفسُ إلا للحرية، وهل تَنقبضُ إلا من الاستبداد؟!

وسرُّه في الفقر الشامل لأكثر أفراد الشعب، فهم يحملون الهم المضني، كيف يأكلون ويعيشون، وكيف يسدون حاجات أسرتهم ومَنْ تعلَّق في رقبتهم، والمنافذ ضيقة في وجوههم، وأكثر الثروة قد ضاعت من أيديهم.

وسرُّه في ضعف التربية التي لا تفتح النفس للحياة، وتكتفي بالعلم الجاف.

وسره في أننا إلى الآن لم نتعلم فن الحياة، ولم نسمع به في برامج الدراسة، ولم نره لا في بيوتنا، ولا في مدارسنا، ولا عند خطبائنا وكتابنا.

وسره أننا لم نستشعر الثقة بالنفس؛ فلا الفرد يثق بنفسه، ولا المواطن يثق بمواطنه، ولا رجال الإدارة والأعمال يثقون بمواطنيهم، ولا الناس يثقون بأولي الأمر فيهم.

فلنتغلب على هذه الصعوبات جميعًا، ولنبسم للحياة ولو تَكَلُّفًا ينقلب التكلف بعد حين تَطَبُّعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت