الصفحة 4 من 12

فدعاة الشر لا يتعبون ولا يبذلون جهدًا؛ ولكن التعب وبذل الجهد على دعاة الخير وعلى الوعاظ، داعي الشر عنده كل ما تميل إليه النفس من العورات المكشوفة والهوى المحرم، وكل ما فيه متعة للعين والأذن ولذة القلب والجسد، أما داعي الخير فما عنده إلا المنع؛ ترى البنت المتكشفة فتميل إلى اجتلاء محاسنها، فيقول لك: غض بصرك عنها، ولا تنظر إليها، ويجد التاجر الربح السهل من الربا يناله بلا كد ولا تعب والنفس تميل إليه فيقول له: دعه وانصرف عنه ولا تمد يدك إليه، ويبصر الموظف رفيقه يأخذ من الرشوة في دقيقة واحدة ما يعدل مرتبه عن ستة أشهر، ويتصور ما يكون له بها من سعة، ومما يقضي بها من حاجات، فيقول له: لا تأخذها، ولا تستمتع بها.

يقول لهم: اتركوا هذه اللذات الحاضرة المؤكدة؛ لتنالوا اللذات الآتية المغيبة، دعوا ما ترون وما تبصرون، إلى ما لا ترون الآن ولا تبصرون، فارموا ميل نفوسكم وهوى قلوبكم، وذلك كله ثقيل على النفس، ولا تنكروا واصفي الدين بأنه ثقيل؛ فإن الله سماه بذلك في القرآن فقال: { سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } [المزمل: 2] ، وكل المعالي ثقيلات على النفس، ترك التلميذ الرائي والإقبال على الدرس ثقيل، وترك النائم فراشه والنهوض إلى صلاة الفجر ثقيل، وهجر الرجل زوجه وولده ومشيه إلى الجهاد ثقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت