وأقام الله على طريق الجنة دعاة يدعون إليه ويدلون عليه، هم الأنبياء، كما قام على طريق النار دعاة يدعون إليه، ويرغبون فيه، هم الشياطين، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، فاطمة بنت محمد ما ورثت منه مالًا ولا عقارًا، والعلماء ورثوا منه هذه الدعوة؛ فمن قام بها حق قيامها، استحق شرف هذا الميراث.
وهذه الدعوة صعبة؛ لأن النفس البشرية طبعت على الميل إلى الحرية، والدين يقيدها، وعلى الانطلاق وراء اللذة، والدين يمسكها؛ فمن يدعو إلى الفسق والعصيان، يوافق طبيعتها؛ فتمشي معه مشي الماء في المنحدر، أصعد إلى خزان الماء في رأس الجبل، فأثقبه بضربة معول، ينزل الماء وأنت واقف حتى يستقر في قرارة الوادي، فإذا أردت أن تعيده لم يعد إلا بمضخات ومشقات ونفقات بالغات، والصخرة الراسية في الذروة لا تحتاج إلى زحزحتها وإمالتها حتى تتدحرج وتهوي؛ تنزل بلا مشقة ولا تعب، فإذا أردت أن ترجعها وجدت المتاعب والمشقات، وهذا هو مثال الإنسان.
الرفيق الشرير يقول لك: ها هنا امرأة جميلة ترقص عارية فتميل إليها نفسك، ويدفعك إليها هواك، ويسوقك إليها ألف شيطان، فلا تشعر إلا وأنت على بابها، فإذا جاء الواعظ ليصرفك عنها، صعب عليك الاستجابة إليه، ومقاومة ميل نفسك، وهوى قلبك.