ويحضنهم المستعمر من جانبه، ويؤدي عن طريقهم الدور المطلوب، البطيء الخطوات، الأكيد المفعول." [1] "
4 -التطور المحدود لحامل الشهادة الشرعية
يتخرج طالب الشريعة ويبدأ بعدها جهده الذاتي، فإما أن يكمل دراسته العليا، وإما أن يبقى كغيره من أهل الاختصاصات الأخرى الذين لا يريدون إكمال دراستهم العليا لأسباب كثيرة لسنا بصددها.
يبدأ الخريج النشيط بطلب العلم والدراسة في دواوين العلم العظيمة، يبذل الساعات والأيام والشهور والسنوات، فيتفوق بالعلم أيما تفوق، فإن كان في جماعة ما، أو كان من أحد ما يدفعه إلى الأمام بإمكانياته عبر إذاعة أو فضائية أو دار نشر أو غير ذلك، ظهر وبرز وقام بتأدية واجبه وفتحت له أبواب الدعوة والعلم، وإن لم يحصل على هذا الدفع ظل علمه حبيسًا في صدره أو على أوراقه أو بين دفات كتبه التي لا يعرف قيمتها إلا القليل من خواص طلاب العلم؛ لأن العامة تضع رقابها تحت سيف الشهرة والصيت، وهذا شأنهم في كل شيء حتى في معجون الأسنان.
فلا يوجد مؤسسات علمية حقيقية مؤثرة تقيّم طلاب العلم لتعطيهم مسميات خاصة بهم، وتكون هذه المسميات العلمية ذات أثر في المجتمع ليُعطى كل ذي حق حقه.
(1) - واقعنا المعاصر، محمد قطب، مؤسسة المدينة، ط 2، ص 217 - 223.