قال لي صديق عزيز: إن حويت البخاري ومسلم والسنن الأربعة ومسند أحمد وكتب المذاهب والمستجدات العلمية، فمن سيعرِّف الناس بهذا حتى آخذ المصداقية التي تناسب علمي؟!
فقلت له: هذا العلم ليس كعلوم الدنيا فإن الله تعالى سيرعاك، وأيضًا فالعلم يطلب للأجر وارتفاع المكانة عند الله قال تعالى { ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ... } [المجادلة: 11]
قال البيضاوي:" (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) بالنصر وحسن الذكر في الدنيا، وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة، ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره" [1]
وعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِىَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِى فَقَالَ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى قَالَ مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى قَالَ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ. [2]
وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ [3] .
(1) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، دار إحياء التراث (5/ 195)
(2) - صحيح مسلم (2/ 201)
(3) - صحيح البخاري (1/ 25)