الصفحة 15 من 46

والإكبار، لأن وظائف الدولة يحتل معظمها خريجو الأزهر، فينالون - في المجتمع الإسلامي - كل وسائل الرفعة والصعود.

وبصرف النظر عما كان في الأزهر من تخلف عن المنهج الإسلامي الصحيح، الذي كانت تمثله جامعات الأندلس، بل كان يمثله الأزهر نفسه في عصور الازدهار، من الجمع بين علوم الدين والدنيا، وإعداد الناس لعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني .. فقد كان مرتبطا في حس الناس بالإسلام، وكان رمزًا حيًا له في ضمائرهم، ومن ثم كان اعتزازهم به، وتوجههم إليه، وكانت لخريجيه تلك المكانة في المجتمع الإسلامي. فأما الآن - في عهد دنلوب - فقد تغير الحال تمامًا ..

لم يعد يذهب إلى الأزهر إلا الفقراء الذين يعجزون عن دفع مصروفات المدارس"الحديثة"وفي الوقت ذاته ينالون جزاء فقرهم ضياعًا في المجتمع وهوانًا فيه.

وقد تبعث بعض الأسر العريقة واحدًا من أبنائها للأزهر من أجل"البركة"وابتغاء المكانة في الريف خاصة - كما صنعت أسرة مصطفي عبد الرازق مثلًا - ولكن هؤلاء الأفراد القلائل من خريجي الأزهر من الأسر العريقة والثرية لم يكونوا لينفوا الصورة العامة التي صار الأزهر إليها، وهى أنه مأوى الفقراء العاجزين عن دفع تكاليف التعليم الحديث، العاجزين في الوقت ذاته عن نيل المكانة في المجتمع الحديث.

أما خريجو المدارس الجديدة فأولئك هم"الطبقة الجديدة"في المجتمع .. الطبقة الصاعدة، الذين يلوون ألسنتهم برطانة المستعمر، ويفاخرون بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت