الصفحة 8 من 100

ولقد جمع الإمام الشافعى بين الزهد والتصوف في حضير من شعره فمن هذا الطراز من الجمع بين الزهد والتصوف قوله: إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحى وطنا جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا حقا ما أجمل هذا الطراز من القول الصادق من إمام شاعر صادق ومن هذا الضرب من السير في نفس الدروب قوله رضى الله عنه: أمت مطامعى فأرحتُ نفسى فإن النفس ما طمعت تهون وأحييتُ القنوع وكان ميتا ففى إحيائه عرضى مصون إذا طمع يحل بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون إن حديث الشعر في حضرة الإمام الشافعى طيع وطويل، وليس الشافعى الشاعر موضوع هذا الحديث، ولكن باحثا يلج هذا الباب ـ باب شعر العلماء الفقهاء ـ لا يستطيع أن يتجاهل شعر الإمام الكبير، ومن ثم فسنكتفى بذكر نموذجين آخرين مستمدين من روحانية الآية الكريمة: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، وكان الشافعى في مقدمة العلماء الذين امتلأت قلوبهم بخشية الله والطمع في مغفرته، وفى ذلك يقول: تعاظمنى ذنبى فلما قرنته بعفوك ربى كان عفوك أعظما ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى جعلت رجائى نحو عفوك سلما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتغفر منة وتكرما ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت