وما أن اطلع ابن علية على الأبيات حتى انطلق إلى باب هارون الرشيد طالبا إليه أن يعفيه من منصب القضاء. وما زال يلح في ذلك عليه حتى استجاب له الخليفة وأعفاه. ومن الأئمة الشعراء ذوى الشهرة الواسعة في هذا المجال، الإمام محمد بن إدريس الشافعى الذى أسلفنا ترديد بيته الشهير: ولولا الشعر بالعلماء يزرى لكنت اليوم أشعر من لبيد إن الإمام الشافعى متنوع فنون الشعر، متعدد موضوعاته ومقاصده، ولكن في نطاق الالتزام بالقيم الرفيعة، والشمائل النبيلة، من علم وفضل وخلق وزهد وترفع. يصف الشافعى حاله حين تواجهه المشكلات، وأكثرها مشكلات العلم بطبيعة الحال. ويبين للقارئ كيف يعالجها، ولا ينسى في ذلك الإشادة بفضل الله عليه فيقول: إذا المشكلاتُ تصدَّيْن لى كشفتُ حقائقَها بالنظرْ لسانٌ كشقشقةِ الأرحبى أو كالحسام اليمانى الذكرْ ولستُ بإمعةٍ في الرجالِ أسائلُ هذا وذا ما الخبرْ ولكننى مدرهُ الأصغرين جلابُ خيرٍ وفَراجُ شرْ ويعلن الشافعى حبه لآل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العديد من قصائده، ضاربا عرض الحائط بمن يتهمه بالرافضية، فمن خير ما قال في هذا الشأن بيتاه الجليلين: يا آل بيتِ رسولِ اللهِ حبكمُ فرضٌ من اللهِ في القرآنِ أنْزَلَهُ يكفيكمُ من عظيم الفخر أنكمُ من لم يُصل عليكم لا صلاة له والشافعى رضى الله عنه في الذروة العليا بين مقام الأئمة العلماء، ومن ثم فإن من الأمور الطبيعية أن يصوغ بليغ القول وأطايب الشعر في العلم وفضله، والعلماء ومقاماتهم، ومن نماذجه الجميلة في هذا الشأن قوله: ص _010