الصفحة 3 من 100

الجاد، بل سبقه عدد من أئمة المسلمين في قول الشعر، منهم من التزم جادة الشعر الإسلامى في موضوعاته الفاضلة في محيط العلم والفضل ومكارم الأخلاق، ومنهم من تجاوز هذه الأغراض إلى المدح والرثاء والهجاء، بل منهم من عمد إلى الغزل الرقيق العميق الذى جرى ويجرى بعضه على ألسنة الاسلاف وبعض المعاصرين وهم لا يدرون أن هذا الضرب من القول صادر عن أئمة أبرار وعلماء أخيار. إن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضى الله عنه قد أسهم في الشعر قولا وإنشاء وترديدا، ولكنه حين يشدو بشعره يقف به عند فضيلة القناعة والزهد وأدب السلوك ومكارم الأخلاق، فمن شعره ـ رضى الله عنه ـ في القناعة والزهد قوله: هى القناعة لا أرضى بها بدلا فيها النعيمُ وفيها راحةُ البدنِ وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل فاز منها بغير اللحدِ والكفنِ ويقول الإمام مالك في أدب السلوك وحسن المعاشرة أبياتا جميلة تسرى الحكمة في حناياها مما جعل بعضها يجرى مجرى المثل السائر: إذا رفع الزمان عليك شخصا وكنتَ أحقَّ منه ولو تصاعدْ أنِلْه حقَّ رتبته تجدْه يُنيلك إنْ دنوتَ وإن تَباعدْ ولا تقل الذى تدريه فيه تكن رجلًا عن السوأى تقاعدْ فكم في العُرْس أبهى من عروس ولكنْ للعروسِ الدهرُ ساعدْ وأخبار الإمام مالك في سماع الشعر والغناء غير قليلة، منها ما رواه القاضى عياض من أن الإمام مالكا مر بمغنية تغنى وتقول: أنتِ أختى أنتِ حرمةُ جارى وحقيقٌ علىَّ حفظُ الجوارِ أنا للجار ما تغيَّبَ عنى حافظ للمغيب في الإسرارِ ما أبالى أكان للباب سترٌ مُسْبِلٌ أم بقى بغير ستار فأعجب الإمام بالشعر والغناء معا وقال: لو غنى بها حول الكعبة لجاز وقال: يأهل الدار، علموا قينتكم مثل هذا. ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت