شعر الأئمة: والإمام الشافعى كان شديد التواضع في قوله هذا البيت، ربما لما تكن شهرة الإمام الشافعى ـ على زمانه ـ في عالم الشعر كشهرة لبيد، ولكنه بموازين زماننا، وحين وصلت إلى أيدينا نماذج كثيرة من شعره، وجدناه فاق لبيدا شهرة ـ على الرغم من فضل لبيد وقدراته الشعرية ـ ذلك أن لبيدا طرق فنون الشعر الجاهلية ثم أقلع عن ذلك حينما من الله عليه بنعمة الإسلام وشرف صحابته لنبى الهدى ورسول الرحمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلم يقل بعد إسلامه غير بيت واحد هو: الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى حتى كسانى من الإسلام سربالا وفى رواية أخرى أن البيت الوحيد الذى قاله لبيد في حياته بعد إسلامه هو: ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرءُ يُصْلِحُهُ الجليسُ الصالحُ وأيا ما كان الأمر فإن الإمام الشافعى ـ على تواضعه في بيته سالف الذكر ـ ليس أقل شهرة في ميدان الشعر من لبيد، هذا فضلا عن إمامته في الفقه والعلوم الإسلامية، وعبقريته في الأنساب، ونبوغه في علوم اللغة. فإذا كان الأمر متعلقا بالشيخ الغزالى، فإن بيت الإمام الشافعى ينطبق عليه، فقد قال الغزالى الشعر في فجر صباه، وعلى وجه التحديد في الثامنة عشرة من عمره: ثمانى عشرة مرَّت سُهادا أرِدْتُ على المنام.. ولن أرادا فكانت يقظةُ المضنى بنائى كَرَى النُّوَّام أن يغفو اتئادا وكانت في سبيل المجد تسعى تغالبه ولا تألو اطرادا هكذا قال الغزالى الشعر مبكرا، ولم يلبث أن أقلع عن قوله مبكرا أيضا، والرجل في حاليه ـ قول الشعر والإقلاع عنه ـ يمثل مفاجأة لكثير من أصدقائه ومحبيه، ذلك أن هذه الكثرة من مريديه لم يعرفوا خبر شاعرية الشيخ وشعره إلا حين جرى الإعلان عن تحقيق هذا الديوان وطبعه ونشره. غير أن الأمر عندنا يختلف عنه عند الآخرين، فلماذا لا يكون الغزالى الإمام الداعية إلى الله الفقيه المحدث شاعرا، لقد سبقه فقهاء أعلام كثيرون في قول الشعر ص _007