الصفحة 18 من 100

صبرتُ على بعض الأذى خوفَ كلِّه وألزمتُ نفسى صبرها فاستقرَّت وجرعتُها المكروه حتى تدربَّت ولو حملته جُملة لاشمأزت فيارب عزَّ جرَّ للنفسِ ذلة ويا رُب نفسٍ بالتذلُّلِ عزَّت وما العزُّ إلا خيفةُ الله وحده ومن خاف منه خافه ما أقلت فيا صدق نفسى إن في الصدق حاجتى فأرضى بدنياى وإن هى قلت وأهجر أبواب الملوك فإننى أرى الحرص جلابا لكل مذلة إذا ما مددت الكف ألتمس الغنى إلى غير من قال اسألونى فشُلَّت إذا طرقتنى الحادثات بنكبةٍ تذكرتُ ما عوقبتُ منه فقلت وما نكبةٌ إلا ولله منة إذا قابلتها أدبرت واضمحلت تبارك رزاق البرية كلها على ما أراد لا على ما استحقت فكم عاقل لا يستبيت وجاهلٍ ترقت به أحواله وتعلت وكم من جليل لا يُرام حجابه بدار غرور أدبرت وتولت تشوب القذى بالصفو والصفو بالقذى ولو أحسنت في كل حال لمُلَّت ومن أجمل ما أنشأ العلامة الشاعر أبو إسحاق الشيرازى في المناجاة الربانية، والابتهالات الصوفية، وضروب الخضوع الصمدانية، قوله: لبستُ ثوبَ الرَّجا والناسُ قد رقدوا وقُمْتُ أشكو إلى مولاى ما أجدُ وقلتُ يا عُدتي في كل نائبة ومن عليه لكشف الضُّر أعتمدُ أشكو إليك أمورا أنت تعلمها ما لى على حملها صبر ولا جلدُ وقد مددتُ يدى بالضُّر مبتهلا إليك يا خير من مُدت إليه يدُ فلا ترُدَّئها يا رب خائبة فبحر جودك يُروى كل من يرِدُ ص _023

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت