الصفحة 17 من 100

وأبو إسحاق صاحب مصنفات نفيسة، منها:"المهذب في المذهب"يعنى المذهب الشافعى، و"التنبيه"فى الفقه، و"اللمع"فى أصول الفقه، و"النكت"فى الخلاف، و"التلخيص"فى الجدل. وعلى الرغم من أنه كان في غاية من الورع والتشدد في الدين فإنه كان صاحب ملح وفكاهات، منها ما حكاه أبو نصر خطيب"الموصل"قال لما جئت بغداد، قاصدا الشيخ أبا إسحاق، رحب بى، وقال: من أى البلاد أنت؟ فقلت: من الموصل. فقال: مرحبا أنت بلدتى. فقلت: يا سيدنا أنا من الموصل، وأنت من فيروزآباد. فقال: مبتسما يا ولدى، أما جمعتنا سفينة نوح. وأما شعر أبى إسحاق فمثل قطع الجوهر نفاسة وبهاء، وحسن سبك وثراء معنى، يريد أن ينبه الناس إلى الخل الوفى الذى ندر وجوده فيقول: سألت الناس عن خل وفى فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بذيل حرٍّ فإن الحُرَّ في الدنيا قليل ويقول في رثاء غريق في معنى جديد لا يحسن طرقه إلا شاعر مجيد: غريق كأن الموت رق لفقده فلان له في سُورة الماء جانبه أبى الله أن أنساه دهرى لأنه توفاه في الماءِ الذى أنا شاربه وأما شعر الفيروزآبادى الشيرازى في شئون الإيمان، وتمجيد الخالق، والصبر على المشكلات، والانصراف عن طلب العون من المخلوق، فهذا هو ميدانه الحقيقى حيث يسبح فيه كما يسبح الجواد الأصيل في مضمار المنافسة، ولعل من أجمل إبداعاته الشعرية في ذلك قصيدته التائية التى عن لى أن أطلق عليها: قصيدة"أدب النفس مع الله"وفيها يقول: ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت