الصفحة 15 من 100

وفى الصبر على نكبات الدهر، والإيمان بأن بعد العسر يسرا، وذلك استجابة للآية الكريمة (إن مع العسر يسرا) يقول أبو على المروروذى القاضى الفقيه المحدث المتوفى سنة 462 هـ: إذا ما رماك الدهر يوما بنكبة فأوسع لها صدرا وأحسن لها صبرا فإن إله العالمين بفضله سيعقب بعد العسر من فضله يسرا والفقهاء جميعا يعلمون قياد شئونهم إلى الله، فإن من يعارض المشيئة فقد نأى بنفسه عن حظيرة الإيمان، هكذا يؤمن الناس الأسوياء وفى مقدمتهم الفقهاء، وفى ذلك يقول الفقيه الأديب الكاتب محمد بن على بن الحسن المشهور بأبى الحسن بن أبى الصقر الواسطى الشافعى المتوفى 498 هـ: من عارض الله في مشيئته فما من الدين عنده خُبَرُ لا يقدرُ الناسُ باجتهادهم إلا على ما جرى به القدرُ وهذان البيتان يوحيان إلى هذا الأديب الفقيه ثلاثة أبيات في الرزق، ثم يزج بإبليس في موقف ارتضاه منه في صياغة غريبة وذلك في قوله: كل رزق ترجوه من مخلوق يعتريه ضرب من التعويق وأنا قائل وأستغفر الله مقال المجاز لا التحقيق لستُ أرضى من فعل إبليس شيئا غير ترك السجود للمخلوق وقد عُمر ابن أبى الصقر الواسطى طويلا فيما يبدو، ومعروف أن طول العمر في نطاق شيخوخة غير سعيدة أمر يدعو إلى الشكوى، وهو تقليد جرى عليه الشعراء منذ زهير بن أبى سلمى، ومن هنا فإن فقيهنا الشاعر قال يشكو الشيخوخة: علةٌ سُميت ثمانين عاما منعتنى للأصدقاء القياما فإذا عُمِّرُوا تمهد عُذرى عندهم بالذى ذكرتُ وقاما ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت