الصفحة 14 من 100

تعصى الإله وأنت تُظهر حُبه هذا محال في القياس بديعُ لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ومن طراز الشعر الرقيق الصادق في تصوير عجزه عن شكر الله حق شكره قوله: أيا رب قد أحسنت عودا وبدأة إلىَّ فلم ينهض بإحسانك الشكرُ فمن كان ذا عذر لديك وحُجة فعذري إقراري بأن ليس لى عذرُ ومن الفقهاء الشعراء الشيخ أبو حامد الإسفرائينى المتوفى 406 هـ ، و كان معظم شعره ـ على إقلاله ـ في مكارم الأخلاق، فمن شواهده في ذلك قوله: لا يغلون عليك الحمد في ثمن فليس حمد وإن أثمنت بالغالي الحمد يبقى على الأيام ما بقيت والدهر يذهب بالأحوال والمال وقد سار على هذا النهج الأخلاقى من الفقهاء الشعراء قاضى بغداد المعافى بن زكريا المتوفى بالنهروان سنة 390 هـ، وهو صاحب كتاب"الجليس الأنيس"، وكان المعافى على مذهب أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى، ولذلك كان يلقب بالجريرى نسبة إلى ابن جرير، إذ إن المشتغلين بعلوم الفقه يعرفون أن لابن جرير الطبرى مذهبا كان له تابعوه تماما مثل الأحناف والمالكية والشوافع والحنابلة وغيرهم، ولكن أتباع المذهب قد اندثروا مثلما اندثر أتباع غيره من الأئمة العظام مثل الليثى والأوزاعى والثورى وغيرهم. ومن نماذج شعر المعافى الأخلاقى ما أنشأه في ذم الحسد حيث يقول: ألا قل لمن ظل لى حاسدا أتدرى على من أسأتَ الأدبْ؟ أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لى ما وهب فجازاك عنى بأن زادنى وسد عليك وجوه الطلب ص _019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت