ولمنصور الفقيه شعر أخلاقى رفيع القدر، بعيد المرمى، فهو يعرض للنميمة وللكذب، ويقرر أنه قد يجد علاجا للنمام، ولكن الأمر ليس كذلك في الكذاب؛ ومن ثم يقول في ذم الكذب: لى حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقول فحيلتى فيه قليله ومن الشعراء الفقهاء الذين صفت نفوسهم وصدقوا في الثناء على الله عز وجل، محمود الوراق الذى توفى مبكرا في خلافة المعتصم العباسى في العقد الثالث من القرن الثانى، وقد حُسب محمود الوراق على شعراء الزهد، ولكن عددا من رواة الأخبار عدوه من رواة الحديث، وذكروا أن عالم زمانه ابن أبى الدنيا كان يروى عنه، ومن ثم فلا ضير من ضمه إلى فريق الشعراء الفقهاء. ومما يستجاد من شعره في شكر الله والثناء عليه جل وعلا قوله: إذا كان شكرى نعمة الله نعمة علىَّ له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر فما منهما إلا له فيه نعمة تضيق به الأوهام والسر والجهر ويكثر محمود الوراق من القول في سياق حمد الخالق على نعمائه، فيقول في مناجاة شفافة: إلهى لك الحمدُ الذى أنت أهله على نعم ما كنت قط لها أهلا متى زدت تقصيرا تزدنى تفضلا كأنى بالتقصير أستوجب الفضلا ومن الشعر الرصين النفيس الذى قاله محمود الوراق في تقريع من يعصون ربهم وتقبيح فعالهم قوله: ص _018