يا من غدا من الذنوب في خجل وخائفا من الخطايا والزلل ارحم جميع الخلق وارج رحمة فإنما الجزاء من جنس العمل ولم ينجب الشهاب الحجازى أبناء ذكورا يحملون اسمه بعد وفاته الأمر الذى جعله ينشئ هذين البيتين: قالوا إذا لم يخلف ميت ذكرا يُنْسى، فقلت لهم في بعض أشعارى بعد الممات أصيحابى ستذكرنى بما أخلف من أولاد أفكارى * * * شعر جمهرة الفقهاء: هذا ما كان من شأن الفقهاء الأئمة ومن في حكمهم في دنيا الشعر ومسالكه، والموضوعات التى عرضوا لها فأحسنوا وجودوا، فإذا ما كان القول متصل الأسباب بجمهرة الفقهاء الشعراء، فإن خاصة الموضوعات التى طرقوها وقدموها في ثياب من رقيق الشعر وأنيق النظم تدور جميعها أو أكثرها في طاعة الخلاق ومكارم الأخلاق، من ثناء على الله عز وجل، وتمجيد الحمد وكريم الفعال، وطاعة الله سبحانه وتقواه، وذم الكذب وتقبيح الحسد، وتعميق الإيمان بالمشيئة الربانية، والصبر على نكبات الدهر، والحرص على الخل الوفى. وكان طبيعيا أيضا أن يمدح الشاعر الفقيه العلم الذى يزينه، وهو علم الفقه. إن الفقيه المصرى الكفيف منصور بن إسماعيل الذى كان يعرف بالفقيه، المتوفى سنة 356 هـ يقول في مدح علم الفقه: عاب التفقه قوم لا عقول لهم وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر قال ابن خلكان: ومن هنا أخذ أبو العلاء المعرى قوته في قصيدته المشهورة: والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للعين لا للنجم في الصغر ص _017