لقد آن أن نتقى خالقا إليه المآب ومنه النشورْ فنحن لصرف !لردى مالنا جميعا من الموتِ واقٍ نصيرْ ولابن حجر العسقلانى شعر كثير في رحلاته، وخاصة إذا ما كان منها واحدة إلى المساجد الثلاثة التى إليها تشد الرحال، فقد وصف رحلته من نابلس إلى بيت المقدس، وكان هذا الطريق على زمانه وعرا صعب المسالك كثير العقبات: إلى البيت المقدس حيث أرجو جنان الخلل! نزلا من كريم قطعنا في مسافته عقابا وما بعد العقاب سوى النعيم وكان لشيخ الإسلام ابن حجر مطارحات شعرية لطيفة مع إخوانه من علماء زمانه فمن ذلك قوله هذين البيتين: أشتاقكم شوق العليل إلى الشفا ودياركم في كل يوم تبعدُ وأود طيف خيالكم لو زارني لكن عينى بالكرى لا تسعدُ ولما سمعهما قاضى الحنابلة المحب بن نصر الله أنشد لنفسه: شوقي إليكم لا يُحدُّ وأنتم في القلب لكن للعيان لطائف فالجسم عنكم كل يوم في نوى والقلب حول رُبا حماكم طائف ولشيخ الإسلام ابن حجر باع طويل في شعر الاغتراب، وقد كان الشيخ الجليل كثير الأسفار، دائم الترحال في طلب العلم، وكان من رقة الطبع ورهف الحس بحيث لا يكاد يقطع مرحلة في سفر حتى يلح عليه الحنين إلى الوطن، وكان لسفرته إلى حلب نصيب غير قليل من هذا الشعر الرقيق، وفى ذلك يقول: كل يوم يمضى أقول تقضى ألبين فأزداد بالرحيل البعادا فمتى تنقضى بنا مدة الترحال حتى ألقى بسعدى سعادا ص _015