فإذا عرفنا أهمية النقد البناء ؛ فالمناقض له ذو سمات يلمسها المتابع وهي غير
خافية على اللبيب ، ومن أهمها:
1-الجرح في شخصية من يوجه إليه النقد: كوصف بعض الدعاة بالميوعة
أو عدم القدرة على نطق بعض الحروف العربية ؛ أو أن بضاعته في العلم مزجاة .
وهذا بعيد كل البعد عن التعرض للأخطاء من أجل تقويمها وتبيين الحق من
الباطل ؛ مما يجعل الناقد مغرضًا وصاحب هوى . نسأل الله السلامة .
2-الجرح بلا دليل: فيتعرض بعضهم لجرح الآخرين من غير حجة ولا
برهان ؛ وإنما للتشفي ، وليصبح النقد مهنة لذلك المنتقد في نقد المخالفين .
فالجرح في أي داعية أو عالم ، سواء أكان من أهل السنة أم من المبتدعة
دعوى تحتاج إلى مستند .
والدعاوى إن لم يُقِمْ أصحابُها بيناتٍ ، فأصحابُها أدعياءُ
3-الاعتماد في النقد على حجة واهية:
إما لعدم التثبت ، أو لعدم عدالة الناقل ، أو لأنه يَهِمُ في خبره ، أو تحميل
الكلام ما لا يحتمل ؛ وهذا ملحوظ والله المستعان .
4-تتبع العثرات ، وعدم الموازنة بين هفوة الداعية أو العالم وفضائله الكثيرة ، بل وغَمْر تلك الفضائل العظيمة من أجل زلة وقع بها .
(ومن مستندات المشنعين) الجراحين: تتبع العثرات وتلمس الزلات ؛ فمن ذا
الذي سلم من الخطأ غير أنبياء الله ورسله ؟ وكم لبعض المشاهير من العلماء من
زلات لكنها مغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير ؟
ولو أخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد ، ولصرنا مثل دودة القز تطوي على
نفسها بنفسها حتى تموت) [6] .
5-الطعن في النيات والمقاصد: بدعوى أن مقصد ذلك الداعية خبيث والحكم
عليه في نيته بالظن ؛ وهذا مسلك خطير ؛ فمعرفة ما في السرائر موكول إلى الله
(سبحانه وتعالى) ، مثل أن يقال: يظهر السلفية ويبطن الصوفية ، أو أنه ذو نية
خبيثة ، أو أنه صاحب فتنة ويريدها ، أو أنه عدو للسنة .
6-التندر على الدعاة في المجالس ، واستغلال أي فرصة للغمز والطعن