في هذا الاتجاه الذميم ، ولأهمية بيان آثاره الوخيمة على الدعوة والدعاة ، ودفاعًا
عن إخواني الدعاة والعلماء والمصلحين: أضع بين يدي إخواني القراء هذا
الموضوع راجيًا من الله التوفيق والسداد .
تعريف النقد:
يأتي النقد في اللغة بمعنيين:
الأول: نقد الشيء بمعنى نقره ليختبره أو ليميز جيده من رديئه .
الثاني: إظهار العيب والمثالب ، وغمط الناس وبخسهم أشياءهم فيقال: فلان
ينقد الناس: أي يعيبهم ويغتابهم [1] .
وأهل العلم قسموا النقد إلى قسمين على نحو ما ورد في اللغة .
فسموا أحدهما: النقد البنّاء ، وهو النقد الذي يقوّم به صاحبه الخطأ ، ويحاول
إصلاحه .
وهو(واجب أو مستحب وهو الذي يحق الحق ، ويبطل الباطل ، ويهدف إلى
الرشد) [2] .
وسموا الآخر: النقد الهادم (أو الهدام) . وهو(محرم أو مكروه وهو ما يكون
لدفع الحق أو تحقيق العناد) [3] .
وهذا فيه إظهار عيب الآخرين للنيل منهم وتشويه سمعتهم والطعن في نياتهم
من غير حجة ولا برهان .
أهميه النقد البناء:
تكمن أهميته في عدة جوانب رئيسة ألخصها فيما يلي:
1-هو نوع من النصيحة تحقيقًا لقول رسول الله:(الدين النصيحة: لله
ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم) [4] .
2-هو كذلك نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تًَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ?
[آل عمران: 110] ولقوله: (من رأى منكم منكرًا فليغيره ... ) [5] .
3-وهو نوع من الجرح والتعديل ؛ ذلك العلم الذي اختصت به أمتنا المسلمة
والذي حفظ الله به الدين من التحريف والغلو .
4-كذلك هو نوع من محاسبة النفس لقوله (تعالى) : ? وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ
لِغَدٍ ? [الحشر: 18] ، ولما جاء في الأثر:(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ،
وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا).
مظاهر النقد الهدام: