وهذا ما لحظه عمر -رضي الله عنه- فسمى بطل قصتنا تلك:"شبيه يوسف"، فقد كان في خلافة عمر -رضي الله عنه- شاب صالح، كان محط إعجاب الفاروق؛ لأنه كان يبكر إلى صلاة، مستكثرًا من النوافل والسنن، أحبته امرأة متزوجة غاب عنها زوجها، وحاولت أن تغريه بكل طريقة ففشلت لأنه يأبى، فعرفت امرأة عجوز هذا الأمر فقالت لها: أنا أجلبه لك مقابل كذا من المال.. فقعدت له العجوز في الطريق فلما مر بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها، فلو دخلت فحلبتها لي.. فوافق رغبة في نيل الأجر من الله، فلما دخل فإذا المرأة التي أحبته قد خرجت إليه، فلما رأي ذلك توجه نحو القبلة وجلس، فراودته عن نفسه فأبي وقال:"اتَّقِ الله أيتها المرأة"، فجعلت لا تكف عنه حتى علا صوتها، فجاء الناس فقالت: إن هذا دخل علي يراودني عن نفسي، فوثبوا عليه وأوثقوه، فلما جاءوا به إلى عمر قال:"اللهم لا تخلف ظني به.. ما لكم؟"فحكوا له، فقال له عمر والدمع يكاد يفيض من عينيه:"اصدقني". فأخبره بالقصة، فقال له عمر: أتعرف العجوز؟ فقال: نعم إن رأيتها عرفتها. فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن، فجاء بهن فعرضهن فلم يعرفها فيهن، فازداد ألم عمر؛ لأن الفتى يكاد يهلك وهو يرى فيه الصلاح والتقوى، حتى مرت به العجوز، فقال: هذه يا أمير المؤمنين، فرفع عمر عليها الدرة وقال: اصدقيني، فقصت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر:"الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف"… وصدق عمر فهذا الفتي"العادي"الذي لم يحفظ لنا التاريخ اسمه .. قد وقع في نفس ابتلاء يوسف وكانت صفحته بنفس نقاء هذا النبي الكريم.. لكن إن كان مجهولا عند الناس فأحسب أنه مشهور عند ربه .. وكفاه هذا ..
أقبل على الشهوات .. ونجا في آخر لحظة