فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 13

لم يأت البرهان ليوسف بلا جهد ولا عمل، ولم يأته وفي قلبه شر، لكنه أتاه بعد مجاهدة وقوة وصبر، وبعد صراع مرير مع نفسه ومع الشيطان لكنه في النهاية حسم الأمر بكلمة نطق بها: { مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } .

.. ورأى الله في قلبه صدقًا حين هتف { السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ } . فاختبره الله، وسجن -عليه السلام- وما جريمته إلا أنه حصن نفسه عن التلوث بوحل المعصية، فما بالنا اليوم زهدنا في الدين .. والله إني لأعلم شابًّا زهد في الصلاة وتركها لمجرد أن سُرِق حذاؤه لدى دخوله المسجد!!. ولك أن تتخيل مدى ضعف الدين في قلبه، ومدى رخص العقيدة في نفسه!!

ولنبصر الفارق بين يوسف وهو في غياهب الجب.. ويوسف وهو على العرش.. يوسف وهو يباع بدراهم معدودة وزُهد فيه، ويوسف وهو على خزائن الأرض يتحكم فيها كما يريد، إن هذه المسافة الهائلة هي ذات المسافة بين معصية الله وطاعته، وثمن هذا الفارق هو الصبر عن معصية الله، إنه الحفظ، ولقيا الله في كل سبيل أمامك بعد أن تلجأ إليه ولا تخونه"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك"..

وها هو شبيه يوسف في عهد عمر

وإذا تعلل البعض بأن يوسف نبي، وكيف سنصل إلى درجته، فلا بد أن نذكرهم أن الله جعل من قصته قرآنا لا لنتسلى ولا لنقضي وقتا لطيفًا معها ، بل لنعتبر ونقتدي، ولذلك جاء في آخر آيات سورة يوسف قوله تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ" [يوسف:111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت