إن المجتمع المسلم الراشد يمكن أن يكون في جنة الدنيا، ويكون أفراده في جنة الآخرة إن هو شد على الفجور، وشجع العفة والطهارة والنقاء؛ ذلك لأنه يُحفظ من هذا التلوث الخلقي.. والفساد القيمي الذي يضرب في جذوره فينهار مهما بدا قويًّا ومتماسكًا.
ولا شك أن هذا المجتمع المنشود لا يكون خاليًا تمامًا من أحاديث النفس والهم بالمعصية ووساوس الشيطان .. بل تدور فيه هذه الأمور لأن من طبيعة الإنسان أن يتنازعه الخير والشر.. لكن السؤال يبقى: إذا دفعت النفس صاحبها نحو الردى.. ووسوس الشيطان باتباع الهوى.. فماذا يفعل الشاب؟ أينزلق أم يستعصم؟!..
ولذا فدعنا نعيش بعض الوقت مع قدوات رددت من قلوبها مع إمام الشباب العفيف يوسف -عليه السلام -: { مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } … فتحولت الشهوة إلى قربى من الله، وتحولت المحنة إلى منحة، والفتنة إلى هداية، والاختبار إلى نجاح وفوز.
وما أحوجنا أن نصرخ في هذا الجو الملبد بالفتن .. مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..
وما أحوج مجتمعنا أن يهتف -شبابًا وفتيات- .. مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..
وما أحوج أمتنا إلى أن تقول جموع المسلمين .. مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..
ها هو يوسف…
ولأني أحبه وأسأل الله أن ألقاه في الجنة فدعونا نبدأ به، إنه يوسف -عليه السلام- في لمحة سريعة، فها هو في المشهد.. الأبواب مغلقة، والظروف مهيأة لكن يبقى باب السماء مفتوحًا فيتذكر يوسف -بعد أن يرى برهان ربه- فيلوذ بحماه وينتصر على الإغراء والشهوة، فيستحق أن يكون من عباد الله المخلصين.. بشهادة الله تعالى وانظر إلى النعيم حين يشهد الله لعبد من عباده: { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] .. أي كرم ذلك وأي فرح !!...