فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

أما الصالحون الذين جاهدوا أنفسهم طويلًا، وشغلوا أنفسهم بالطاعات، وصفوا قلوبهم من كل ما دون الله، فإن الله آتاهم الإيمان الراسخ المتين الذي لا يتزعزع ولا يضطرب أبدًا.. فتأتيهم الدنيا فيسخرون منها ويركلونها بالأقدام، وما هذا إلا من عطايا الله لهم، وهذه قصة أحدهم إنه"السَّرِي بن دينار"وهو أحد العباد العارفين، نزل إلى قرية بها امرأة جميلة فُتن الناس بجمالها، فعلمت المرأة بصلاحه وتقواه، فقالت: لأفتننه. فلما دخلت من باب الدار تكشفت وأظهرت نفسها، فقال: مالك؟! فقالت: هل لك في فراش وطي وعيش رخي؟! فغض عنها الطرف وهو يقول:"تذاق الذنوب ثم تفنى ويبقى طعم المصائب، لذة المعاصي تنتهي ولا تنتهي الحسرات، ما بال عبد علم أن الله يراه ثم قارف الإثم".. فتابت المرأة وعرضت عليه الزواج فقال:"ما عُرض علينا في معصيته لا نحب استعماله في طاعته".

"ولن يتركم أعمالكم"

وآخر مشهورة قصته فقد رُوي أن امرأة جميلة كانت بمكة، وكان لها زوج، وكانا رقاق الدين، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها: أترى أحدًا يري هذا الوجه ولا يفتن به؟! قال: نعم. قالت: من؟! قال: عبيد بن عمير. قالت: فائذن لي فيه فلأفتننه. قال: قد أذنت لك. فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام، فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت