فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

شهيد العفاف: الموت ولا سخط الله

وهذا رجل"عادي"أيضا ليس بِمَلَك، ولا بنصف مَلَك .. هو إنسان بل وشاب، شاغلته امرأة فأبى أن يأتي الحرام، لكنها من كثرة إلحاحها أثرت في قلبه فتنازعه الهوى والتقوى، لكنه رفض أن يلين لما يغضب الله.. واسمع من جابر بن نوح وهو أحد السلف الصالح يحكي قصته: كنت بالمدينة جالسًا عند رجل في حاجة، فمر بنا شيخ حسن الوجه حسن الثياب، فقام إليه ذلك الرجل فسلم عليه وقال: يا أبا محمد أسأل الله أن يعظم أجرك، وأن يربط على قلبك بالصبر، فإن الصبر معول المؤمن، وإني لأرجو أن لا يحرمك الله الأجر على مصيبتك.

فقلت له: من هذا الشيخ؟ فقال: رجل منا من الأنصار، فقلت: وما قصته؟ قال: أصيب بابنه وكان به بارًا قد كفاه جميع ما يعَنِّيه، ووفاته عجب. قلت: وما كانت؟ قال: أحبته امرأة، فأرسلت إليه تشكو حبه وتسأله الزيارة، وكان لها زوج فألحَّت عليه حتى شغلته ولكنه أبى أي تنازل عن دينه، فيئست منه حتى لم تعد تدري ما تفعل لدرجة أن ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر، فعملت لها في ذلك…

وبلغ صراع الفتى مع نفسه أن خطر ذكرها بقلبه ذات مرة، فقام مسرعًا فصلى واستعاذ والأمر يشتد عليه، فقال: يا أبي أدركني بقيد . فقال: يا بني ما قصتك؟! فحَدَّثه بالقصة، وظل على ما يعاني من مرض نتيجة هذا التدافع الداخلي لديه بين الحق والباطل إلى أن مات -رحمه الله- .

الصالحون مع الفتن.. حال مختلف

هذه نماذج لشباب من المسلمين العاديين، الذين واجهوا الفتن بقلب حي حيي، وإيمان عميق جلي.. فثبتوا بعد أن اهتزوا قليلًا…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت