فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 80

كانت نظرة هذا الشاب الصالح بعيدة جدًا جدًا رغم خطورة أن يحمل زجاجة الخمر في سيارته ، وأن يحمل معه شخصًا سكيرًا و سكران في نفس الوقت ، فالطريق إلى مكة ممتلئ بدوريات الشرطة ، ولكنه قرر المجازفة من أجل إنقاذ هذه المرأة و أبناءها ، فمن يسعى لتحقق هدف عظيم تهون عنده الصغائر .

فقال له: قم الآن ، واغتسل ، وتؤضأ ، و البس إحرامك .. فخرج إلى سيارته وأعطاه ملابس الإحرام الخاصة به على أن يشترى هو غيرها فيما بعد ، فأخذها ودخل إلى داخل البيت ، وهو يترنح ، وقال لزوجته: أنا سوف أذهب إلى مكة للعمرة مع المشائخ ، فتهللت أسارير زوجته فرحًا بهذا الخبر ، و أعدت حقيبته ، ودخل إلى الحمام يغتسل ، وخرج ملتفًا بإحرامه وهو مازال في حالة سكره ، وكان الرجل الشاب الصالح البطل المغامر يستعجله حتى لا يعود في كلامه فلا يرافقهم ، ولم يصدق أن تأتي هذه الفرصة العظيمة لكي ينفرد به عدة أيام ويبعده عن السكر ، وأصدقاء السوء ، فلو أفاق فربما لن يذهب معهم أو يدخل الشيطان له من عدة أبواب فيمنعه من مرافقته ، فعندما خرج إليه أخذه ووضعه في سيارته ، وذهب مسرعًا به بعد أن اتصل على أصدقائه من الأخوة الملتزمين الذين تظهر عليهم سمات الدين والصلاح والتقوى لكي يمر عليهم في منازلهم و يصطحبهم في هذه الرحلة التاريخية .

انطلقت السيارة باتجاه مكة المكرمة ، وكان الشاب الصالح على مقودها و بجواره السكير ، وفي المقعدة الخلفية اثنان من أصدقائه الذين مرَّ عليهم وأخذهم معه ، فقرأوا طوال الطريق قصار السور وبعض الأحاديث النبوية من صحيح البخاري وكلها في التوبة ، وفي الترغيب والترهيب بما عند الله من خير جزيل و في فضائل الأعمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت