كان السكير لا يعرف قراءة الفاتحة و ( يلخبط ) بها ويكسر فيها كيفما شاء ، وعندما يأتي الدور عليه يقرأونها قبله ثلاثة مرات حتى يصححوا له ما أخطأ فيها بدون أن يقولون له أنت أخطأت ، وأنه لا يعقل أن يخطىء أحد في الفاتحة ، و هكذا حتى انتهوا من قراءة قصار السور عدة مرات ، و قرأوا الأحاديث المختلفة في فضائل الأعمال ، وهو يسمع ولا يبدي حراك ، وقبل الوصول إلى مكة قرروا الثلاثة الأصدقاء أن لا يدخلوا مكة إلا وقد أفاق تمامًا صاحبهم من السكر ، فقرروا المبيت في إحدى الاستراحات على الطريق بحجة أنهم تعبوا ويريدون النوم إلى الصباح ، ومن ثم يواصلون مسيرهم ، وكان يلح عليهم بأنه بإمكانه قيادة السيارة على أن يناموا هم أثناء قيادته السيارة ، فهو لن يأتيه النوم أبدا فقالوا له: جزاك الله خير وبارك الله فيك ، نحن نريد أن نستمتع برحلتنا هذه بصحبتك ، وأن نقضي أكبر وقت ممكن مع بعضنا البعض. فوافق على مضض ، ودخلوا إحدى الاستراحات المنتشرة على الطريق ، و أعدوا فراش صاحبهم السكير وجعلوه بينهم حتى يرى ما سوف يفعلونه ، فقاموا يتذاكرون آداب النوم ، وكيف ينامون على السنة كما كان المصطفى عليه الصلاة و السلام ينام ، وكان ينظر إليهم ، ويقلدهم ، وما هي إلا بضع دقائق حتى نام ذلك السكير في نوم عميق .