فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 80

فعاد بعد أيام قليلة لهذا الرجل فوجده في حالة أخرى تمامًا وان كان في حالة سكر شديدة ، و لكن هذه المرة بعد أن تكلم الشاب عن الجنة وما فيها من نعيم أخذ يبكي السكير كالطفل الصغير ويقول: لن يغفر الله لي ابدًا ، لن يغفر الله لي أبدًا وأنا أكره المشائخ ، وأهل الدين ، والاستقامة ، وأكره الناس جميعًا ، وأكره نفسي ، وإننى حيوان سكير لن يقبلني الله ، ولن يقبل توبتي حتى وإن تبت ، فلو كان الله يحبني ما جعلني أتعاطى المسكرات ، ولا جعلني بهذه الحالة ، وهذا الفسق والفجور الذي أعيش فيه من سنوات مضت .

فقال له الشاب الصالح و هو يحتضنه: إن الله يقبل توبتك ، وإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإن باب التوبة مفتوح و لن يحول بينك و بين الله أحد وإن السعادة كلها في هذا الدين ، وإن القادم سوف يكون أجمل لو سألت الله الهداية بقلب صادق مخلص ، و ما عليك إلا أن تسأل الله مخلصًا في طلب الهداية والله عز وجل يقبلك ، وأن قيمته عند الله عظيمة ، وأشار إليه بأنه على سفر الآن مع مجموعة من أصدقائه المشائخ إلى مكة المكرمة ، و عرض عليه أن يرافقهم فقال له السكير و هو منكسر القلب: ولكن أنا سكران ، وأصدقائك المشائخ لن يقبلوا بمرافقتي .

فقال له: لا عليك هم يحبونك مثلي ، ولا مانع لديهم أن ترافقهم بحالتك الراهنة ، فكل ما في الأمر هو أن نذهب إلى مكة المكرمة للعمرة ، فإذا انتهينا عدنا إلى مدينتنا مرة اخرى ، وخلال رحلتنا سوف نسعد بوجودك بيننا .

فقال السكير: و هل تسمحون لي أن آخذ زجاجتي معي ، فأنا لا أستغني عنها لحظة واحدة .

فقال له: الشاب الصالح بكل سرور خذها معك إن كان لا بد من أخذها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت